شريط

10‏/3‏/2013

سُبَيت .. هِمّة عالية ومَداس مقطع

سبيتعبدالله هادي سبيت لحجي ، واللحجي رومانتيكي فطرة. صقلته الطبيعة جسماً وروحاً ، شذبت أخلاقه ، وبرت ونقت روحه فأبعدت عنها جفافها ويبوستها، رققت طباعه ولسانه، وشكلت قوامه فجاء نحيلاً كنخيل بلاده ، فلا تجد في لحج بديناً.

ولحج طبيعة ساحرة ، تنبسط بين واديين خصيبين ، لذلك قامت فيها الفلاحة مهنة منتظمة ، وكانت بها الزراعة مستقلة مستقرة، فجاء اللحجي على عكس أخيه اليمني قاطن الصحراء ، الذي أدى قلة الماء إلى جفاف وقسوة في طبعه.

شكلت الخضرة حياة الفلاح اللحجي ، ورقق الماء طبعه وأخلاقه.. ومتى رقت الطباع تبعها الشعر. وما تنوع شعر ابن هادي و"جرأته على التخلص من النمطية التي سادت القصيدة العامية،... وتجديده في الأوزان ، وخروجه على النمط التقليدي للموشحة بتقسيماتها التقليدية.."- التي خلص إليها الدكتور المقالح إلا نتاج ذلك. 

الأديب الكبير أمين الريحاني محيط اللحجي ماء وخضرة ، وهو ابن الدلتا ، يتقلب على طول وعرض دلتاه بين المنتى والرداعة ، و(أندلسي الجزيرة) لا يشعر بالاكتفاء ولا بالامتلاء ، والقصيدة الموروثة لا تشبع قلبه الموله بالتنويع والتجديد ، ألا ترى عمامته؟ إنها تحوي كل ألوان قوس قزح ، فتلك العمامة "الصفراء الحمراء الزرقاء" التي أنعشت بصر الأديب أمين الريحاني يوم رآها على هامة القمندان، هي تعبير حي عما يحمله اللحجي من توق للجديد ورغبة في التنويع، وهذه هبة من هبات المحيط - فهو على عكس الشاعر الجاهلي ابن الصحراء الذي لم توح له صحراؤه بشيء حيث كل شيء هناك متشابهاً.

هكذا جادت قريحة القومندان بالجديد، فبنى قصائد هي قلائد من ذهب خالص في عنق الشعر العامي العربي، وجدد ابن هادي مثله في الموسيقى وفي الشعر ، والموسيقى تستهويه أكثر من البيان.

وان خرج ابن هادي في شعره قليلاً من حدوده الذاتية الغنائية التي وسمت شعر أخيه اليمني والعربي، فقد ظلت به كثير من عادات العربي الأول، واليمن مهد العروبة، واصل العرق نزار، فهو لا يعرف الاقتصاد والادخار- وهل في لحج تاجر واحد؟

ابن هادي فلاح ومزارع كبير ،  يحب العمل في الأرض بيده كالقمندان ، وككل شاعر من لحج لا تبعده مهنه ، وان تعددت، عن الحقل والبستان. وعلى شديد توقه للانفتاح على الغير فهو كالحجل لا يفارق لحجه ، ذلك أنك واجدهُ لا يقوى على فراق بلدته ، ملتصقاً بها أيما التصاق ،(clinging to the earth) كنيجر جوزف كونراد في (قلب الظلام) ، وفيه قيل المثل "عبدالله ذكر موطنه يا ليت الحسيني قريب".

إن لكل أدب بيئته الاجتماعية والسياسية والثقافية والأدبية. وابن هادي شاعر بعيد مدى الآفاق، واسع الانطلاق- كما عبر ناقد في وصفه للشاعر الأندلسي، ابن بيئة نضرة، تتدفق فيها المياه، وتزخر بالخضرة وبالريحان، وتعج بالغناء والطرب واللهو. كان سلاطينها شعراء وأدباء فأغدقوا الأعطيات للشعراء، وقربوا العلماء، وأقاموا المجالس والندوات، فاتخذ الفن مقعداً إلى جانب الجمال، وتقاسم اللهو والجد الحياة بالقسطاس. وهكذا ، تفرد الشاعر اللحجي عن غيره من شعراء العربية في عدله بين الإحساس بالأرض/ المكان، والإحساس بمن على الأرض/ السكان.

ابن هادي فلاح ، والفلاح يُفرحه عفير السيل، وتنعشه ريح الأرض، ويرد "قفعها" إليه روحه الحالمة. ولا عجب، فاللحجية في فترة وحامها لا تشتهي من ثمار الأرض ولا من خضرواتها، على كثرة ما تجود به شيئاً، بل تتوحم على تراب الارض: (القفع) ؛ تطعم القفع جنينها ، فيتخلق في بطنها بالطين ومن الطين، تصديقا لقوله سبحانه:" وخلقنا الإنسان من طين".

ولا يكون اللحجي شاعراً إن لم يتشرّب حرفه الفلاحة، ويدرك أساليب الزراعة وأسرارها: كان القمندان مزارعاً فشاعرا" فأميراً ، ومثله ابن هادي مزارع فشاعر فوزير. يطلع الشاعر من جسد الأرض فيلبسها شجراً وثمراً، ويتمنطق بريحانها ويتوشّح، ويأبى إلا أن تكون من ألوان الطبيعة عمته، ويزيد فيغرس في تلك العمامة الملونة مشقراً يرسل ريحه الطيبة إلى بعيد. على ذلك لا عيش بالمر 2تكون الأرض وطناً إلا لمن يفلحها:

        الأرض هذي للــذي يشقى ، وذي فيهــا حَجَن

        واللي بدمعه والعرق ضحّى وصبْحَت به وطن

        ما هيْ لعـاطل ، عـــاش يتخـــــوّر يبأ فته لبن

        ولاّ عسل ولاّ مرق وان ما لقي المطلوب جن

وهو قنوع ، يرتضي بالقليل إلا من الهوى والموسيقى. همته عالية ونفسه أبيه إلا أمام المحبوب، فإنه لا يقوى على تحمل الصد والهجر. إذا جافاه المحبوب هرب الى الحقل ليجد العزاء في ماء المطر، في السيل "غيلاً ودفرا"، بين أعواد البيني والبُكُر، وتحت ظلال الشجر، ينتقل من حقل لحقل، ومن بستان لبستان، فتجد له في كل (عتم وعبر) خبراً وأثراً. مداسه المقطع معروف ، وهمته هي هي لا تفتر أبداً : سبيت

        همتك عالية / ماشان يأسك ونوحك / كثــــرة النــوح خــــذلان

        هذه الساقية / تروي زروعك ودوحك / والمطر فوق (لِحْسان)

        ليه تضجر وتحزن  - ربنا بالمطرشن  -  وانت بالدمع هتان 

        ليه يا زين ماشان

هكذا تتنوع القافية ، وتختلف الأوزان، ويقصر القفل ويطول بطيناً سريعاً يتوافق وحال الشاعر النفسية، وتتجاور الحروف شديدة فلينة وتتدافع والقافية حتى تصل المصب فتسكب أنيناً وقهراً وحزناً.

بين الشاعر والأرض صلة دم ، فأنت لا تستطيع فصله عنها كما لا يستطيع هو أن يفعل ، وما حاول. الأرض أمّه محلاً، ومروية ؛ إذا جدبت رفع يديه الى السماء داعياً لها بالسقيا من غير إفساد .. وإذا انهال المطر كانت فرحته لا تعادلها فرحة ، يخرج عرياناً إلا من بعض ثيابه يهلل ويكبر ويغني مع الأطفال:

        وامطيروه حطى لبن لبن / سال السيل يسفح لا عدن

        قولوا معي وامطيروه ، وامطيروه

محلج القطنإن خير ما يمثل روح الفلاح في سبيت واعتزازه بأرضه، وبذله الروح رخيصة في سبيلها قصيدته التي قالها في القطن:"بانجناه". عمل سبيت إطاراً واحداً لموضوع قصيدته وهو موضوع حلج القطن، فهيأ المكان والزمان: المحلج وموسم جني القطن:

   بانجناه

با نجناه من غصنه / واهابوي من حسنه / يشفي القلب من حزنه

   بانجناه

با نجني الذهب الأبيض /  لا يدول ولا يأرض / عاده لا دَوَل بيّض

ديوان عبدالله هادي سبيت يستهل ابن هادي غنائيته متحدياً، مفاخراً، مفتخراً ؛ وهي حال المزارع اللحجي للتعبير عن سروره وابتهاجه بأرضه وبما تعطيه من خير، ذلك أن ( وابوي )- صرخة الفرح في لهجة المحل- لا تكفيه ولا تشبعه فخروجها صادر عن الحلق، لذلك استعاض عنها بـ ( واهابوي ) الطالعة من الصدر- حيث القلب .. إمعانا في كيد الحساد، ربما !!

ويختم ابن هادي استهلاله مقدماً حقائق ثلاث لا مجال لنكرانها هي: بقاء محصول القطن طويلاً على ذات الحال، لا يقدم ولا تأكله الأرضة، بل هو طيباً نقياً كلما عتق كخمرة أبي نواس أو كرز الهند، ثم انه كالذهب، بل هو ذهب بلون الصفاء والسلام والحب، ابيضاً. وما أحلى هذا الذهب الأبيض الذي ينافس الذهب الأحمر.. ويكاد يغلبه.. فان احتل الذهب الأحمر أذون الصبايا وأيديهن وأعناقهن، تمكن ذهب ابن هادي من خدودهن:

وسط البودرة تلقاه / والخدين تتلقاه / محلاهم ويا محلاه

محلاه في الخدود البيض /بس القلب ما بيريض/ يشتي دايمه تمريض

بل وغدا ذهب ابن هادي غطاء للرؤوس، ودثاراً للأكتاف:

بفعل لذا البدر منه مقرمة ململ / ذي داخل القلب حل / باجدّد العهد الاول

تحميل القطن اللحجي2 ما أحلى ذلك النور الظاهر من خلال شال شفاف. وما أروع تلك الخدود التي ظلت حلوة حالية تتقدم جمال القطن طالما جاء"وسط البودرة"، ولم يأت منفصلاً مستقلاً، واجتمع بياض القطن وبياض المحبوب، فكان هناء وكان سروراً.

ثم ينتقل ابن هادي بعد هذا التمهيد الجميل إلى متن الموضوع، وهو القطن بين آلة الحلج وعاملة المحلج فإذا أمامه قطنان : قطن يُحلج وقطن يتدرّج:

يا محلاه في المحلج / كم له من مليح أبلج / يرمي به ويتدرج

والخــدين تتضــرّج / والنهدين تترجرج / والملهـوف يتحرجج

البيتان جميلان، ويكونان اجمل متى أرسلهما فضل محمد اللحجي نغماً خالصاً في سماء لحج وحواليها. وعلى بساطة أسلوب ابن هادي فانه في هذين البيتين يجسد اللحظة الشعرية التي فاتت كثيرين غيره. انظر معي من هو "الملهوف الذي "يتحرجج"، أهو القطن الذي تجلد دمه وتجمد ويبس في عروق آلة الحلج، أم هو الشاعر الولهان، أم كلاهما؟

سبيتإن هذا التشخيص في "والملهوف يتحرجج" يشير إلى حال الشاعر المبعثرة بين المليح الأبلج المتدرج في مشيته كصاحبه عمر ابن أبي ربيعة- ابن جده شاعرنا، وبين خديه المتضرجين وكعبيه الناهدين المرتجين ككفله.. ويأخذ المليح بياض الشعر والشاعر وذهبه فيرمى به رمياً مثل سهم في بطن الآلة غير آبه لفعلته، لا يدري أنه إنما قد أوقف بفعلته الدم في عروق الملهوف فتجمد. وجميلة هذه المقابلة بين دم العاشق المتجمد في ثنايا فؤاده والدم المتوهج في خذ المحبوب الحالم بالانفجار، وكلاهما ماسك دمه كي لا يختل التوازن فيغلب الأحمر الأبيض، ولتكن الغلبة- إن كانت- للأبيض، للحب، فهو الذي "يشفي القلب من حزنه" ومن جروحه، بعد أن تعصره الآلة وتنقية وتطهره وتخرجه أملساً ناعماً طيباً على الجرح:

        ذا صافي من البرعم / لا يدحش ولا يدرم / فوق الجرح ما يألم

والآن، هذا هو القطن وقد صار بزاً له مكانه بين القماش المعروض بدكان (باسويد) وعلى ابن هادي أن ينتقي:

        لا بأ المطرز بتلّه، لا ولا المخمل

        بأ ثوب (من ذي) الوصل

        جاهز معمل مكمّل

تكاد تكون قصيدة ابن هادي هذه تاج الشعر العربي في موضوع القطن، فهي على عافيتها، لا تدانيها قوة تعبير وتصوير إلا قصيدة خليل مطران"هدايا العروس" التي قالها في القطن وجنيه وجانياته ، يقول مطران:

        هبّت صبيــاتُ المــزارع بُكرةً  / يخطـرنَ بين السير والإسراء

        من كل عاصية النهود بها تقىً  / مطواعة الأعطاف ذات حياء

أين خطرة صبية مطران من "تدرج" صاحبة ابن هادي. وإذا كان لصبيه مطران الجانية "نهدان عصيان" فللعاملة اللحجية ردف ثقيل يرتج ، ونهدان يوحدان ارتجاجهما معه.

لا يبدع ابن هادي إلا متى تحدث عن الأرض والزرع أو عن الحب والحرية. لا يشبع من الهوى والشعر والطرب، فأما الشرب فما احتال له، وإن ذكره.

ديوان سبيت طبعة القاهرة 1964 لم يكن لابن هادي جورب نبيل، بل كان مداسه مقطعاً كمداس المتنبي الثائر. وكلاهما كان عالي الهمة، ثائر النفس، أبياً عربياً، قحاً من الطراز الأول، وكلاهما كان قومي النبرة. فمثلما حض ابو الطيب أميره الحمداني على قتال البيزنطيين، ونصحه بالترفق في سياسة القبائل، مذكراً بأنهم رجاله "إذا يدعوا لحادثه أجابوا"، حث ابن هادي سلطاته على إتباع العدل، والعمل على التغيير، ومؤازرة الناس في مطلبهم للتخلص من المستعمر.. ولما لم يستمع له سيف الدولة العبدلي، ترك لحجاً كما ترك المتنبي حلب- واستقر بمسجد الخير بالشيخ عثمان يصلي بالناس ويخطب فيهم ويدعو ويستغفر لهم ولسلطاته المحبوب ولنفسه، دون أن يدعي انه المهدي المنتظر. وأبت أخلاق الفلاح فيه أن يصادق فاتكاً الانجليزي بحثا عن العزاء الذي ينشده. وكبر عليه أن يهجو سلطانه الحبيب، كما عظم على أبي الطيب هجاء أميره الحمداني يوم كان في ضيافة وحمى الإخشيديين بقصر "عبد السوء" عدو الحمدانيين .. كان ابن هادي وسلطانه رجلين كريمين .

ثم خرج ابن هادي من لحج مرة أخرى بعد طول كد وكفاح ونضال- غانماً، غير سالم. فأما غنيمته فلم تكن الذهب الأبيض الذي طالما عشقه وتغنى به وغنى له، بل كانت (لكيداً):

        أرضنا ارض الزراعة والذهب /  ما معـانا منهـا غير الحطب

        غيرنا فايــــز ، ونحن خاسـرون /  في سبب حريتك كله يهون

وإذا كان لابد لي من كلمة أخيرة، فإني أقول:

ألا عافاك يا أبا محمد ، سلِمت وسلمت همّتك أيها الفلاح اللحجي الحر .." كلاكَ بحفظٍ ربُّك المتكبر" ■

ـــــــــــــــــــ

 ألقيت هذه الكلمة بندوة كلية التربية / صبر لتكريم سبيت في 17 يونيو 1996، ثم نشرت بكتاب: "عيش بالمر نشوان"، ثم نشرت في الصحف: (التجمع) العدد()، و(الثقافية) العدد (157) في 29/8/2002، وجريدة ( 26 سبتمبر) العدد (1319) في 11 ديسمبر 2010

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

imageأغنية ( سألت العين ) كلمات ولحن: عبدالله هادي سبيت ، غناء: عبود زين

imageأغنية (غزلان في الوادي) كلمات ولحن القمندان، غناء: الشاعر عبدالله هادي سبيت

          المقام: جنس بياتي مصور على درجة النوى ، الإيقاع: شرح لحجي ثقيل

9‏/3‏/2013

طرب لحجي: كان يا فاتن زمان

كلمات: احمد عباد الحسيني ، لحن:  صلاح ناصر كرد ، غناء: فيصل علوي

هذه واحدة من روائع أحمد عباد الحسيني والملحن صلاح ناصر كرد غناها المطرب فيصل علوي في الفرقة الموسيقية اللحجية في الستينات ونقدمها هنا بتسجيلين قديم على شباب فيصل وآخر في عز عمره وشهرته رحمة الله عليهم أجمعين ؛ وسيلاحظ المتخصص الفرق في عزف إيقاع المركح اللحجي..

فرقة لحج الموسيقية2

 

الملحن صلاح كردكان واللي كـــــان كان  *  كـــان يا فـــاتن زمان

وسط قلبي لك مكــــان  *  والعواطف ترجمــــان

                          *  *  *

كان واللي كان ماضي  *  كنت حايل بك وراضي

وأنت متعصب وحاظي  *  تفتكر ذا يا فــــــــلان؟

الصوليست العدني عارف جُمّن (3)                         *  *  *

كنت آمر لي ونــــاهي  *  ردّي لك طيب ونـاهي

كنت متحمّــــل دواهي  *  والسبب خمر الوجان

                         *  *  *

الندوة الموسيقية اللحجية عام 1959م2 (2)

                        *  *  *هادي سعد شميلة 

كنت صـرّح لك وأنته* دوب في أص أص وسكته

يوم حِـلّ الصدق وقته  *  افتهـم قصـــــدك وبـان

                        *  *  *

بان لي وحي الضمير  *  والهـوى حــــاجة كبير

شفت أنك مش جـدير  *  بالمحبــــة والحـنــــانعازف القانون اللحجي عبد النجار

                        *  *  *

أصبحت قصة هــواك  *  متعـبـــــه لمن يبــــاك

شوف شغلك بعد ذاك  *  والذي قــــد كــان كان

 

ــــــــــــــــــــــــــ

المفردات: الحاظي من يبالغ في قيمته ويتدلّل جاعلاً لنفسه حظوة عند محبيه. طيب وناهي: سمعاً وطاعة. يُباك: يبغاك، يريدك.

الشاعر احمد عباد الحسينيالشاعر: أحمد عباد الحُسَيني ( 1944 ــ 1969 ). ولد بمدينة الحوطة محافظة لحج. تلقى مبادىء القراءة والكتابة على يد أبيه العلامة عباد علي الحسيني؛ وقد كان أبوه يريده أن يخلفه في مركزه الديني لذلك وجدناه ينشر أغانيه بادئ الأمر تحت اسمين مستعارين هما: (الشلن) و(مهيم) إحتراماً لأبيه. هو شاعر غنائي مشهور، له قصائد غزلية مسموعة مثال: (يا شقي في يوم عيدك)، (كان واللي كان) ، (تقول العين ذا ملكي)، (ذا القمر نوّر وإلاّ ذا الحبيب)، (بالصبر يا قلبي الحزين)، (ما بك سخى يا ورد تذبل)، (رحمتك قمت تنكرني)، (يا شاكي غرامك) ؛ وله أغاني وطنية منها: (الإستشهاد غاية كل مدرم).. كتبت عنه الكاتبة فاطمة محمد بن محمد (عندما كانت طالبة بكلية التربية – صبر) بحثاً ضمّ معظم قصائده. توفي في الحوطة في 1969م.

الملحن اللحجي صلاح كردالملحن: صلاح ناصر كُرْد (1935 ــ 1966). من مواليد الحوطة ـ لحج. تلقى تعليمه بالمدرسة المُحسنية. هو من بيت أدب وطرب. عُرِف كملحن مبدع. من ألحانه: ل؛مد عباد الحسيني: (كان واللي كان كان) ، ( أسألك بالحب)، وللأمير محسن صالح مهدي من مقام الراست: (بنار الشوق قلبي تجلع). توفي كرد في (حادثة الكود) الشهيرة التي توفي فيها معه (علي فقيه) قائد فرقة تلفزيون عدن (أخ فتحيه الصغيرة) وآخرون وكانوا في طريقهم لإحياء حفلة فنية بمنطقة (باجدار) في أبين في سبتمبر 1966م.

المطرب الكبير فيصل علويالمطرب: فيصل علوي سعد ( 1949 ــ 2010 ). ولد بقرية (الشقعة) مديرية تُبَن محافظة لحج. احترف الغناء صغيراً بالتحاقه بالندوة الموسيقية اللحجية في العام 1959م بمعية كبار شعراء لحج ومطربيها. ومنها صدح بأولى أغانيه (أسألك بالحب يا فاتن جميل) من شعر أحمد عباد الحسيني ولحن صلاح ناصر كرد و (ورا ذي العين ذي تدمع) كلمات عوض كريشة ولحن صلاح كرد.. تميّز بعزفه الجميل على العود، وبصوته الجهوري الأخّاذ. بعد وفاة أستاذه الموسيقار فضل محمد اللحجي، غطّت شهرة (أبو باسل) كل جزيرة العرب، وغدا مطرب الجزيرة الأول بلا منازع. غنى في القاهرة وبيروت ولندن، وطاف أصقاع المعمورة يحمل شعراً ونغماً صافياً ضافياً، ومحبة وسلاماً. لقد كان أحد أعمدة الأغنية اللحجية في دورها الثالث. كتبنا عنه كتاب:(المقامة اللحجية: نحن للطرب عنوان). توفي في عدن في 7 فبراير 2010م

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

imageأغنية ( كان يا فاتن زمان ) كلمات: الحسيني ، لحن: كرد ، غناء: فيصل علوي (تسجيل قديم)

imageأغنية ( كان يا فاتن زمان ) كلمات: احمد عباد الحسيني ، لحن: صلاح كرد ، غناء: فيصل علوي

8‏/3‏/2013

صوت حضرمي: طاب ليلك يا عريس

يتفرّد مطربو لحج في استطابتهم لكل ألوان الغناء في اليمن والخليج وهم يؤدونها بإطراب عجيب ؛ لا، بل هم ينثرون عليها من بياض فل روحهم الصافية الحالية الزكيّة فتخرج على الناس أكثر بهجة وإيناس. هذه أغنية حضرمية يؤديها المطرب عبود زين فتراها تمشي في (وِيل) لحجي أخضر مشجّر، وتسمع وتستمتع بترقيص الوتر وترقيق المعني من صوت كثير الأفانين تميحُ فيه المعاني وتتركّح.  

كلمات ولحن: السيد حسين المحضار، غناء: محمد الدفيفي وعبود زين

قصر بقشان ـ خيلة ـ دوعن

 

حسين المحضارليلة الأفــــــراح تُذكر * ما يخـــــالطها كـَــدر

نلت فيها الحظ الأوفر * ما وقع حظي تعيس

طاب ليلك يا عريس

*  *  *

غصت وسط البحر الأخضر * جبت من قاعه درر

يعجب النقـــــــاد منظر * ذلـــــك الدرّ النفيس

طاب ليلك يا عريستوفيق والمحضار بالكويت عام 1965

*  *  *

كـن معي يا حلو بَسْمُر * أنت وردة في السمر

أنت مثل الزهر وأزهر * أنت للســـامر أنيس

طاب ليلك يا عريس

*  *  *

رقصة الهبيش الحضرمية

 

المطرب الحضرمي محمد جمعة خانليل والساعة  ثنعشر * جيت يا هـــــذا الأغر

ريت حد بالوصل بشّر * با هــدي له بالنفيس

طاب ليلك يا عريس

*  *  *

ع الحسود الله أكبر * يحرسك من كل شر

ما يصلك إلا المقدر * يا أنيسي والجليس

طاب ليلك يا عريس

 

ـــــــــــــــــــــــــــ

الشاعر حسين المحضارالشاعر: حسين أبوبكر المحضار (1930 ــ 2000). ولد في مدينة الشحر بحضرموت عام 1930م في بيت أدب ودين وتصوف. فجده لأبيه هو الشاعر حسين بن حامد المحضار، وجده لأمه الشاعر صالح بن أحمد خمور. تلقى تعليمه في مدرسة مكارم الأخلاق في الشحر ثم أتم دراسته في رباط الشحر دارساً القرآن الكريم وعلومه والفقه والتوحيد وآداب اللغة والنقد. هو شاعر شعبي يرتجل عفو الخاطر وينظم على السليقة. في شعره بساطة وعفوية وبداوة مستملحة ، وصوره قريبة صادقة لا تصنّع فيها. يبني المحضار نظمه على الجناس ورد العجز على الصدر وهي ميزة شعر العامية في حضرموت. له أربعة دوواين: دموع العشاق 1966م، إبتسامات العشاق 1978م، أشجان العشاق 1999م، حنين العشاق 1999م. توفي في 5 فبراير 2000م في مدينة الشحر.

عبود الزينالمطرب: عبود زين محمد السقاف ويعرف بـ(عبود خواجة) وخواجة لقب لأبيه. ولد في 29 نوفمبر 1972م بقرية الوهط بلحج. والوهط بلدة علم وأدب وطرب منها نبغ شعراء غنائيون مميزون مثال سالم زين عدس ومهدي علي حمدون ومنها بزغ المطرب الشهير محمد صالح حمدون رحمهم الله جميعاً. بدأ الغناء صغيراً في العام 1984م وقد تعهده المطرب الشيخ يحيى محمد فضل العقربي وذاعت شهرته إلى كل اليمن وخارجها. عبود هو خلاصة رؤوس الطرب الكبار في لحج، يؤدي ألوان الغناء اليمني على تنوعها واختلافها, بإتقان وبإطراب لا تجده عند سواه. لذلك وجدت اللحجيين والصناعنة واليوافع والحضارمة وأهل الحديدة وأهل الجزيرة يفسحون له في صدور مخادرهم ومحافلهم ومجالسهم. وإلى جودة غنائه وإطرابه، يتفرّد عبود في عزفه على آلة العود فيأتي بما يبهر الحس ويسعد الوجدان. نشرنا فيه بمجلة الثقافية وصحيفة الأيام مقالتي: " الصاعد من مقام الروَاد" و "فرحة العود في طرب عبود".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

imageأغنية ( والنبي ما بفرق الزين ) كلمات ولحن: الأمير القمندان، غناء: فضل محمد كريدي

imageأغنية ( طاب ليلك يا عريس ) كلمات ولحن: حسين المحضار ، غناء: محمد الدفيفي وعبود زين

2‏/3‏/2013

طرب لحجي: نعسان ماشي مثيله

كلمات: ؟ ، لحن وغناء: فضل محمد اللحجي

المجحفة

 

الأستاذ أبوبكر عدس2والله لو خيّـــروني * بالزين  ما ارضى بديله

مورد الخد الأهيف * مــــــــلاك ماشي مثيله

الصبر قطّع فؤادي * ولا مـــن العشـق حيلة

ياما ليـــالي سهرنا * حيا ليــــــــــالي جميله

مرّت بنا فـي مسرة *  ما بين سمــرة وقيـلة

والزين يلعب بحجله * مولى العيون الكحيلة

وبيننا الكاس والطاس * يا ليتهــــا ألف ليلة

وكلنــــــا في المحبة  * ماحــد يغــالط عميله

يا بهجة القلب مضناك * لازال محتــار ميله

 

ـــــــــــــــــــــــــ

الشاعر: ؟

فضل محمد اللحجيالمطرب: الموسيقار فضل محمد اللحجي ( 1922 ــ 1967 ). ولد بمدينة الحوطة  عاصمة محافظة لحج. تلقى مبادئ القراءة والكتابة والعزف على آلة العود على يد أبيه. ثم تعهد الأمير القمندان، باني النهضة الفنية بلحج، به وبزميله مسعد بن احمد حسين، وجعل منهما مطربين مشهورين في اليمن وخارجها. وقد تفرّد فضل محمد في تطوير بعض ألحان القمندان وبعض ألحان التراث بالإضافة إلى ابتداعه لألحان جديدة فحافظ على مدرسة القمندان وأضاف إليها. ويُعد فضل أفضل عازف على آلة العود في جزيرة العرب، وأكبر مطربي اليمن. عُرف ببساطته وتعاونه ومحبته للناس وعزّة نفسه. من ألحانه: (طاب السمر يا زين) ، (البدرية) و(سال لِحْسان) للقمندان؛ و(سرى الليل يا خلان) و(يا عيدوه) و(بانجناه) لسبيت؛ و(سقى الله روضة الخلان) لصالح فقيه؛ و(أخاف) و(قضيت العمر) لصالح نصيب.. وله ( يا الله درك غارة) وغير ذلك كثير. جمع الشاعران عيسى ونصيب سيرة حياته في كتاب: (فضل محمد اللحجي: حياته وفنه)، دار الهمداني عام 1984م. توفي في 3 فبراير 1967م ودُفن بالحوطة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

imageأغنية ( يواعدني وينساني) كلمات: صالح نصيب ، لحن وغناء: فضل محمد اللحجي

imageأغنية ( نعسان ماشي مثيله ) كلمات: ؟  ، لحن وغناء: فضل محمد اللحجي