شريط

30‏/4‏/2013

طرب لحجي: يا عيون النرجس

زين طبعك يا هَلِي

الشاعر عبدالله هادي سبيت اللحجيكلمات ولحن: الأمير أحمد فضل القمندان،غناء: مهدي درويش وعلوي فيصل وعبود زين

نورد هذه الأغنية التي قدمها شاعر لحج وأديبها الكبير عبدالله هادي سبيت في مسلسله بإذاعة عدن عام 1971م بعنوان: (أحمد فضل القمندان .. شاعر وفنان). من أجل تسجيل اللحن اللحجي الأصلي كما وضعه القمندان أو استقاه من تراث وادينا انتدب سبيت لأدائها صوت المطرب الجميل مهدي درويش وعود المطرب الدباشي عياض فاسمع كم في اللحن الأصلي من شجىً وشجن يذيب ــ رحمة الله عليهم.  

رقصة المركح

 

يا عيــــون النرجس * أسهــري لا تنعـسي * سامــرينـا آنسي المطرب اللحجي مهدي درويش2

طيب في ذا المجلس * شـل كأسك واحتسي * فسمرنا فـارسي

بالخُـديــــد الأملــس * والقـــوام المايس * كالقمر في الحندسِ

يا أســاطيل احرسي * يا قلـــوب اتنفّسي * كـــل شيْ با ينتسي

                                *   *   *

لا تفـــــــارق أنسنا * فتفضـّــل وأتنـا * هــــات عودك والغناء

أنت جــــــلاب الهنا * أنت سُؤلي والمُنى * يا عنب أبيض جنا

شُــل كـأسك واسقنا * كــلهـا الدنيـــــا لنا * بــسّ لي أنت وأنا

هاـت لي ذَوب السناء * صُبّ يا ذا شمسنا * والقمر في كأسنا

 

ـــــــــــــــــــــ

االشاعر أحمد فضل القمندان1الشاعر: الأمير أحمد فضل بن علي محسن العبدلي الملقب بـ(القمندان) (1885 ــ 1943). ولد في مدينة الحوطة محافظة لحج ـ اليمن، هو أبو الغناء اليمني ورائده في كل جزيرة العرب بلا منازع. شاعر عامي فحل، وكاتب مجيد، ومؤرخ ثقة. كتب الشعر العامي فتسلل إلى قلوب الناس إذ وجدوا في أغانيه تعبيراً عن مشاعرهم وما تلتهب به أفئدتهم من لواعج الغرام. غلبت على شعر الأمير بساطة المزارع وفرحة الفلاح ؛ فالأرض والزرع والخضرة والريحان هي غاية متعته، بل كانت المرأة وسيلته للتمتع بالفاكهة والرياحين أو مكملاً ضرورياً لذلك.

ترك القمندان ديوان شعر عنوانه: "الأغاني اللحجية" صدر عن مطبعة الهلال ـ عدن عام 1938م ، ثم وسّعه وأسماه:"المصدر المفيد في غناء لحج الجديد" وصدرـ منه خمس طبعات وكتاب "هدية الزمن في  أخبار ملوك لحج وعدن"(ثلاث طبعات)، وله أربع مقالات:"فصل الخطاب في تحريم العود والرباب" و"لمن النصر اليوم: لسبول الذرة أم لطبول المجاذيب؟"و"الخزائن المظلمة"و "وداع بيت أكبار". زاره الأديب الكبير امين الريحاني في لحج وأسماه في كتابه (ملوك العرب):"شاعر لحج وفيلسوفها" ووصفه بـ"سلك الكهربا في لحج". نشرنا عنه عدة مقالات بالمجلات والصحف ومحاضرات جمعناها في كتاب: (القمندان.. الحاضر بمجمرة رومانسية).

الفنان مهدي درويشالمطرب: مهدي درويش فرْدين ( 1944 ــ 2008 ). ولد بحوطة لحج حارة مساوى. درس في المدرسة المحسنية، ثم اشتغل ممرضاً بمستشفى الحوطة. هو مطرب مقل مجيد ، وله صوت مُطرِب ومُفرح. بدأ الغناء صغيراً عام 1956م؛ وكانت أولى أغنيه ( يا للي تركت الدمع) وغناها على مسرح (البادري) بعدن ونال بها شهرة واسعة.. ثم انقطع عن الغناء لظروف إجتماعية لفترة. وبعدها عاد ليضيف إلى ديوان الغناء اللحجي روائع أخرى منها: ( حالي يا عنب رازقي) و( يقولوا لي الهوى قسمة). اختاره أديب لحج الكبير عبدالله هادي سبيت لأداء وتوثيق الألحان اللحجية الأصلية وذلك في مسلسله الإذاعي": (حياة الشاعر القمندان) الذي قدمه من إذاعة عدن عام 1971م. توفي درويش عام 2008 بالحوطة.

الفنان علوي فيصل علوي (2)المطرب: علوي فيصل علوي. ولد في 15 أكتوبر 76م في مدينة الحوطة محافظة لحج. هو ولد المطرب اللحجي الشهير الفقيد فيصل علوي. درس الإبتدائية والمتوسطة في مدارس الحوطة ثم بمعهد الفنون الجميلة بعدن عام 1994م. علوي مطرب موهوب ذو صوت جميل وأداء مُطرِب وعازف عود متميّز كأبيه. له شهرة واسعة في الحفلات الشعبية (المخادر).  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

imageأغنية ( زين طبعك يا هلي ) كلمات ولحن: الأمير أحمد فضل القمندان ، غناء: علوي فيصل علوي

imageأغنية ( زين طبعك يا هلي ) كلمات ولحن: الأمير أحمد فضل القمندان ، غناء: مهدي درويش

     رابط الأغنية فيديو أداء علوي فيصل (http://youtu.be/VsQhQquMg14)

   يا عيون النرجس ، أداء عبود زين

28‏/4‏/2013

طرب لحجي: يا ليلة النور

كلمات ولحن: الأمير أحمد فضل العبدلي (القمندان) ، غناء: فيصل علوي

قرية أمهاجرية ــ طور الباحة ــ الصبيحة

متعــــوب منّـك يا خـلّـي على شــــانك * شلّيت كــــم من بــــاطل ليه تجفيني

عـــــاني وصلتك بأ شربة من المبسم * ظـامي فما مـاء الكــــاسات يروينيالمطرب فيصل علوي2

قفّيت مني في الموسم وانا صـــــــابر * لمّـــا متى باتـرحـــــم باتــــــواسيني

عنـــدك خبر كيف حـــالي يــوم قـالوا * ما عـــــــاد لك بي رغبة باتــــلاقيني

أما أنـــــا والنبي ما اسلى ولا اتقنّــع *  لما قــــد المولى يهديــــكم ويهديني

دوّرت  مثـــلك  في الدنيـا ولا  فيها * يا سيدي ملأ عيني لا هندي ولا صيني

عبــــدك أنا تحت أمرك أيش جابوا لك * عني خبر غشّك تهجــــرني وتقليني

دار بالحوطة لحج2

ليلي صفـــــاء في سمَركم يا مهـــلا يا * ســاجي الرَّنا ليتـك ليله تـنـــــاديني

ضـــــاقت بي الدنيـــــا ماعـاد لي فيها * راحـــة سوى لما تـرضى وترضينيالصوليست العدني عارف جُمّن (2)

يابـوي قهري عليكم وين با القـــــاكم * لا جيت لا بــــاب المحبـــــوب ردّوني

شفّيت بي يا قمر شعبـان ذي ما فيهم * رحمة وذي عنــدك كادوني ويشنوني

ياما بحـــــــــالي منك يا عسل صافي * جرداني شفـاء وافي للقاصي وللداني

ما كان منكم واجب يوم أنا صـــــابر * يا سيدي على ما بي أذكركم وتنسوني

يا فل فاتش شذي يا ريحة الكــــاذي * بعد الجفـــــاء ليتك زارت يوم تدعيني

 

ــــــــــــــــــــــــــ  

المفردات: عاني: قاصداً. بأ : أبغي، أريد. قفّيت: تركتني، أعطاه قفاه كناية عن الإهمال. تقليني: تتركني أحترق على مقلاة هواك. شفّيت بي: مكّنت حسادي من التشفّي. كادوني: تآمروا علي، يشنوني: يبغضوني. عسل جرداني: من أشهر أنواع العسل اليمني. زارت يوم: زورة يوم تدعوني.

الشاعر القمندانالشاعر: الأمير أحمد فضل بن علي محسن العبدلي الملقب بـ(القمندان) (1885 ــ 1943). ولد في مدينة الحوطة محافظة لحج ـ اليمن، هو أبو الغناء اليمني ورائده في كل جزيرة العرب بلا منازع. شاعر عامي فحل، وكاتب مجيد، ومؤرخ ثقة. كتب الشعر العامي فتسلل إلى قلوب الناس إذ وجدوا في أغانيه تعبيراً عن مشاعرهم وما تلتهب به أفئدتهم من لواعج الغرام. غلبت على شعر الأمير بساطة المزارع وفرحة الفلاح ؛ فالأرض والزرع والخضرة والريحان هي غاية متعته، بل كانت المرأة وسيلته للتمتع بالفاكهة والرياحين أو مكملاً ضرورياً لذلك.

ترك القمندان ديوان شعر عنوانه: "الأغاني اللحجية" صدر عن مطبعة الهلال ـ عدن عام 1938م ، ثم وسّعه وأسماه:"المصدر المفيد في غناء لحج الجديد" وصدرـ منه خمس طبعات في 1943و1983و1989و 2006 . وفي التاريخ ترك كتاب "هدية الزمن في  أخبار ملوك لحج وعدن"(ثلاث طبعات)، وله أربع مقالات:"فصل الخطاب في تحريم العود والرباب" و"لمن النصر اليوم: لسبول الذرة أم لطبول المجاذيب؟"و"الخزائن المظلمة"و "وداع بيت أكبار"، يجادل في الأولى السيد الحضرمي صاحب كتاب "رقية المصاب بالعود والرباب" ، ويدعو في الثانية والثالثة إلى التخلي عن الشعوذة وخرافات القرون الوسطى والسير نحو العلم والعمل والتحرر، وفي الرابعة يودع داراً استئجرها من هندي بعدن إبان الإحتلال العثماني للحج في الحرب العظمى. زاره الأديب الكبير امين الريحاني في لحج وأسماه في كتابه (ملوك العرب):"شاعر لحج وفيلسوفها" ووصفه بـ"سلك الكهربا في لحج". نشرنا عنه عدة مقالات بالمجلات والصحف ومحاضرات جمعناها في كتاب: (القمندان.. الحاضر بمجمرة رومانسية).

المطرب اللحجي فيصل علويالمطرب: فيصل علوي سعد ( 1949 ــ 2010 ). ولد بقرية (الشقعة) مديرية تُبَن محافظة لحج. احترف الغناء صغيراً بالتحاقه بالندوة الموسيقية اللحجية في العام 1959م بمعية كبار شعراء لحج ومطربيها. ومنها صدح بأولى أغانيه (أسألك بالحب يا فاتن جميل) من شعر أحمد عباد الحسيني ولحن صلاح ناصر كرد و (ورا ذي العين ذي تدمع) كلمات عوض كريشة ولحن صلاح كرد.. تميّز بعزفه الجميل على العود، وبصوته الجهوري الأخّاذ. بعد وفاة أستاذه الموسيقار فضل محمد اللحجي، غطّت شهرة (أبو باسل) كل جزيرة العرب، وغدا مطرب الجزيرة الأول بلا منازع. غنى في القاهرة وبيروت ولندن، وطاف أصقاع المعمورة يحمل شعراً ونغماً صافياً ضافياً، ومحبة وسلاماً. لقد كان أحد أعمدة الأغنية اللحجية في دورها الثالث. كتبنا عنه كتاب:(المقامة اللحجية: نحن للطرب عنوان). توفي في عدن في 7 فبراير 2010م.

المطرب رمزي محمد حسينالمطرب: رمزي محمد حسين صالح. من مواليد (الخيسة) البريقة محافظة عدن ؛ بها نشأ وتلقى تعليمه الثانوي والجامعي بكلية الإقتصاد ــ جامعة عدن. هو واحد من تلاميذ المطرب الشيخ يحيى محمد فضل العقربي. لرمزي صوت حلو ، فيه شجو وتطريب ، ويحفّ به عنفوان عجيب ، وفيه سلطنة و"جهورية" أندلسية تُذَكِّر بذاك الزمن العربي الجميل في الصقع الغربي الريّان. وفي صوت رمزي وضوح كبير ، ومدّ وامتداد مفرح حدّ أنك تسمع بوضوح حالي آخر حرف في البيت. ورمزي عازف عود ماهر لا تشبع من عزفه المتجدّد المتنوّع المبدع ،. نشرنا عنه كلمة :( رمزي .. رب غفار واحنا منّها با نولي) مثبته بالمدونة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

imageأغنية ( يا ليلة النور) كلمات ولحن: الأمير أحمد فضل القمندان ، غناء: رمزي حسين

imageأغنية ( يا ليلة النور ) كلمات ولحن: الأمير أحمد فضل القمندان ، غناء: فيصل علوي

23‏/4‏/2013

نادين سلامة .. سراج العشق القامر (2)

نادين بنت سلامةوجاءت نادين تنثر الشعر دررا ً في سوح القصيد ، وتجمع النثر دموعاً من ندى على شجرة الشعر. في نثرها ألوان منسجمة متوائمة، وترى معانيها ماسكةً بيد الصدق تراقصه على نغمة العشق والدهشة، وتشهد العفوية فراشاً يتنقل على فواصل قصيدها بالمحبة والسلام.

في نثر نادين عاطفة عاصفة وذَوْبٌ في صدق المعنى. الطهر روحهُ ، والألفةُ في حروفه والودّ والوداد. في ليلة خسوف القمر تضيء هذه السلامية ليلنا بسراج العشق المستمد زيته من مداد قلبها الشاعر:

علمني حبك منشدا أن أتعلق بقضية النساء كلهن وأن لا أهرب أبدا من شروق الشمس وأحلامي الكثيرة وأن أواصل تثقيف رغباتي بقليل من وعودك وكثير من عفوية القمر...

غير القلب لا أهوى وفي يقين المسافات أحتضر، كم من جراحات ذاق القلب وبقي وحده رفيق الدرب. والحبيب يطيب له الفراق والعين تذرف الدمع وتستنجد دوما بالقلب الولهان. (9 ابريل 2012 )

*  *  *

أشعر بالراحة حين أستلقي على ظهري وأترك ذهني يجول في ذكريات جميلة. لم أمت بعد ولكنني لا أرى جمالا في نفسي إلا حين أعيد قراءة أنفاسي في عطر زهرة جميلة. ووجهي يلاحق طيفي ولا يمل منه إلا في سكون ذكرياتي الأخيرة. وقلبي يقف أمام نافذتي ويشرد في حديقة الزهور وينتقي زهرة جديدة يسميها أنا الأخرى التي تناشد السماء وتبتسم في ذكرى أخيرة ماضية ـــــ March 16 · 

 *  *  *

" ثم سبّحوا وخرجوا إلى جبل الزيتون.. ولكن متى قمت اسبقكم إلى الجليل".. يهرب التلاميذ ويموت المعلم ثم يعقب ذلك القيامة ولم الشمل ــ أما بطرس فمعتد بنفسه ثابت على إيمانه ..

أؤمن بالمعجزات... نعم أؤمن بالمعجزات وأحاول أن أطرق باب السماء بتضرع، فألف عنقي بمنديل أزرق من لون السماء ولون صلاتي! ليت الأحلام تأتيني ولا ترحل عني فجأة! نعم أخاف على نفسي من صلاتي ومن أحلامي، ثم أسامح نفسي و أسابق خيالي وأرحل مع نفسي نحو السماء في رحلة نور فأستفيق من غيبوبتي وأزيد ثقلا وأبتسم لأضم قلبي بنقطة أمل. (14 مارس)

*  *  *

كماربولس، مكّن السلامية إيمانُها الشديد بقلبها من نشر شعرها في الناس دينَ محبّة .. وكنار الناصري الملتهبة، تشتعل هذه العاشقة وتُلصي مواقدها في حَشَا قرائها ناراً تلظّى، فأشهد بني الغرام يتحلّقون حول نورها ، وكأني أسمعهم يهتفون: "محبة بالمسيح كيرياليسون":

أريد أن أذهب إلى البحر مع حبيبي/ حيث الجنون مدفونٌ في موجةٍ زرقاء/ أستحمّ في الزبد ورحيق الزهر/ أطير كالفراشة حول عنقه/ أحبّ رجلاً يختلط البحر برائحته/ وروحي تدخل في زرقة عينيه/ وكأنّ إبتسامته نوعٌ من أعاجيب السماء/ وكأنّ السماء بحرٌ آخر/ والبحر جسدٌ لروحه ــــ 17/6/2011

*  *  *

في هذا الصيف القائظ تهب (نادين) على القلب عشيّةً نِسْمة باردة تحملنا إلى الأزرق بحراً وسماء .. نَسَمَة من لبنان تنعش الروح وتسعد الخاطر ..

لم أصادف أجمل من حبّكَ ارتمى في ساحات أحلامي... كأنّ عالم الحبّ تجسّد في قلبكَ/ لماذا أُعطيتُ من السماء هذه النعمة؟/لم أحفظ يوماً سرّاً في الحبّ/ بين جسدي وجسدكَ لا عطلة ولا بعد ولا فراق/ أرى جسدي وجسدكَ يتعانقان في زمنٍ آخر/ يثوران على المسافات في ولادةٍ أخرى معاً/ يذوقان طعم الخلود معاً في احتضار كاد أن يكون مؤكّداً/ لم أزل أسمع تنهيداتهما العميقة وساعة فراق سعت على جمعهما معاً/ في جملة أشعةٍ تثير الرغبات فيهما ـــــــ  2 مايو 2011

*  *  *

ديوان نادين أحبك رغم كل شيء4أحبّكَ لأنّكَ أنتَ... لأنّكَ أنتَ في الغدّ كما أنتَ في الأمس/ لأنّكَ جعلتني أبحث عن الحبّ مثلكَ/ وأنّ حبّكَ له عواصف وفياضانات وأرواح/ وأنّه قديمٌ يجول في صدري منذ الفجر الأوّل/ ولأنّكَ دائماً أنتَ ولا تشبه الّا جسدي/ لأنّكَ رجلٌ ولأنّكَ انثى/ لأنّكَ فنجان قهوتي ولأنّكَ شعري الأشقر الطويل/ لأنّكَ تأتيني لتلوّن شفتيّ/ وتهمس في أذني آخر قصيدة عشقٍ/ أحبّكَ فلم يبقَ منّي سوى شمسي الأولى/ ورغبتي القديمة بأن أكون "أنتَ"...

*  *  *

لأنّي تفاعلتُ مع كثرة الحبّ الجديد أمامي/ ونسيتُ ذاتي في عالمٍ مجهول/ اشتقتُ اليكَ كثيراً من جديد/ واشتقتُ الى فصولكَ ونواقصكَ وثغراتكَ/ واشتقتُ الى جنونكَ غير المبرّر/ وضحكتكَ العفويّة/ ودموعكَ المتعجرفة/ حتى بتُّ في شوقٍ لا يحتمل التأجيل/ في صفحةٍ لا تحتمل الكتابة أكثر/ ورجعتُ الى الكرّة الأرضيّة/ أبحث عنكَ في مكان كنتَ فيه دائماً/ ثمّ خفتُ من عدم العثور اليكَ مطلقاً/ فأراني أستنجد بقلبي/ ليحملني اليكَ من جديد.  ـــ 10 فبراير 2011

فم الجمال
في طريق الوصول إلى الحقيقة يكون في التعثّر بالجمال لذة العثرة، فهما كما عبر كيتس في إنديمون
(Beauty is Truth, Truth Beauty
)
فاعثري واحلمي وافرحي واصرخي بفم الجمال ، وانشدي العافية والهجي بالسؤال. قبلك عثرت جداتنا فاستنجدت قلوبهن بالشاعر/الولي أبي جوان ، مطلوب النسوان ، فقال مبتهراً:
                     وإذا ما عثرت في مرطها / نهضت باسمي وقالت: يا عمر
أجعلي مخيلتك لا تلد إلا الصبايا الحسان ... عافاك وعافى لبنان

*  *  *

اليوم التقيتُكَ صدفةً/ وغداً، الفراق/ لم أعد أشعر برغبةٍ في العناق مجدّداً/ التماس حبّكَ ممنوع/ لقد ضاع في الاتجاهات/ وشرب من اناء المستحيلات/ فصار الجنون السبيل الوحيد اليكَ/ تحوي قيودي ولا حريّة تحويكَ/ مختلفٌ أنتَ كاتساع الكون/ رقيقٌ كنسمةٍ جنّت في الأمس في حضني/ أشعر ربّما لا شيء/ أشعر... أنتَ/ لو قليل من الحكمة، لثرتُ على الزمن/ وانتشلتُ حبّي الممنوع/ من الموت المفاجئ/ فلا فرق لديّ بين الموت والجنون ـــــ February 10, 2011

*  *  *

طير نادين

نادين12

عجبنا مرّة بـ( قبّرة) بليك المغردة ارتفاعاً لولبياً في (الهوا) حتى الغياب ، ويستهوينا اليوم (بدجي) نادين اليغرّد في (الهوى) عشقاً وتقبيلْ ..

أمحال أن أعشقكَ ولا أفهمكَ؟/ تفانيتُ شغفاً بكَ/ تناهيتُ اليكَ ناراً/ رأيتُكَ شعلةً دافئةً أمسكتُ بها/ لأعلّق أرجوحتي فيها/ نطقتُ بكَ وأنا على أرجوحتي الطلقة في الهواء/ لأثير جمالكَ في عيون طائر القبلات/ وأحبس أنفاسي كلما استوحيتُ من قبلته سرّاً/ نصبتُكَ فوق عينيّ/ لأؤكّد أنّ الجمال خصّكَ بنفسه/ عاندتُ كلّ شيء وهمستُ في كلّ شيء/ أنّ لا جمال الّا أنتَ/ لكنّي بقيتُ دوماً أعشقكَ/ دون أن أفهم أيّ شيء آخر فيكَ/ غير جمالكَ. ــــــــــ  2 مارس 2011

*  *  *
بلغني أيّها الحبيب أنّكَ تناديني... كأنّ حبّكَ معركةً ابتدأت من حيث لا أدري/ ومعركةً لا تنتهي/ هاتني أشعاراً تأخذني الى دنيا الأحلام/ لو بحثتُ فيها ألقى وجهكَ المنير/ هاتني كلماتٍ لأضع احساساً فيها/ والقلب يحنّ اليكَ أكثر وأكثر/ هل كنتَ تنتظرني أنتَ أيضاً؟/ وصراخكَ يئنّ من بعيد/ هل محوتَ نسائكَ من ذاكرتكَ؟/ ورسمتَ فيها صورتي الأجمل؟/ أحنّ جدّاً اليكَ لعلنّي أدركتُ أنّكَ موطني الوحيد 

 *  *  *

الحبيب "وعد بالقيامة" و"فريد حتى الإنحياز".. بالأمس "همس لها حبيبها عند الفجر" واليوم " همسة من روحها راودتها هذا الصباح":

همسةٌ من روحي راودتني هذا الصباح/ لا اسم لها ولا قيد ولا غفران/ راحت تخبرني عن تجربتها في الحبّ/ قالت لي بنبرةٍ منخفضة: لقد أسرني الحبّ في انائه/ وأنا لا قوّة لي ولا حيلة/ لا منقذ لي ولا مستجيب/ جاوبتها بخفّة: أرى في الحبّ عالماً آخر/ نوراً مختلفاً/ أحاسيساً متأججة تفوق أحلامي/ أنثر حبيبي وطناً هامساً في ذاكرتي/ كم لبسته/ كم تمايلتُ مع هلال القمر الى جانبه/ أحسّه وعداً بالقيامة في داخلي/ فريداً حتى الانحياز لعالمه. ــــــ 26 يناير 2011

صار الهمس نسيم الصبا العليل .. ألا يا صَبَا نادين إن هبيّت من لبنان ..

*  *  *

حين يطلبها تأتيه... وتطيعه... تمارس معه العناق والقبلة والولادة... تسمع لهاثه وصراخه من غير أن تلمسه... تكتب جسدها على أحلامه... يشتهي قبلاتها وهي تذرف دموعاً في رقعة انتظاره... ليست عيناها من تنتظره ... ولا جسدها الرطب... بل كان الحبّ عل الموعد معهما ـــ (19 مارس 2009)

وجودك اجمل بكتير من غيابك ولكن غيابك لا يعني عدم وجودك بل انّ غيابك اكد لي انّ للحب وجود في السماوات وفي القلوب ايضاً ـــــ( April 15, 2009)

كلّ مرة نظرتُ في مرآتي رآيتكَ مرسوماً في عينيّ... فما عساي أن أفعل بمرآتي؟

*  *  *

شهقة المصباح

عابر سبيل... تحتويه عتمات المغيب/ يفصح عن قضيّته للقمر/ يؤكّد حضوره في مجتمع الذكورة/ يخاطب الجميع برؤية مستقبليّة/ يحويه دائماً عطشٌ الى امرأةٍ مثلي/ ينزلق في مسافاتٍ/ بعد أن يفصح عن قضيّته للقمر/ ضيّعته الحياة عند ولادته/ فلاقته روزنامة العمر عند محطة أنوثتي/ عابر سبيل قال لامستُ سرّ الحياة عند حبيبتي/ فحبّها كان قبل الوقت بكثير/ وقبل السكون بقليل/ تخلّيتُ عن قضيّتي وعن حضن القمر/ لأزور جمالها عند كلّ فجرٍ

إنّ شاعرتنا تحنّ وتأن معاً: حنين موسى لأرض الميعاد ، وأنين المشتاق لـ"زاد المعاد". أراها، كإبن الرقيّات، تهجو بالغزل، وتكاد تصل تخوم نكسة غرام. زجاج قنديلها مجلي وفتيلته أشعلت جذوة العشق القامر. تُلبس بنات أفكارها ستايل العصر ، فيتخطّرّن على صفحتها في رشاقة وغنج:
           أني غنج غنج الغنج ، غنجوجْ لا هَوَسْ / أني درّ درّ الدّرّ ، حبّاتْ خالصِ
ما أحلى شهقة المصباح

ــــــــــــــــــــــ

* هذه بعض من تعليقاتي على نصوص للشاعرة نادين كانت نشرتها على صفحتها بالفيسبوك.

** شاعرة لبنانية في اللغتين العربية والفرنسية ، تُعرف بلقب:"شاعرة الحب". تحمل إجازة في الحقوق اللبنانية من جامعة الحكمة ـ بيروت. تعمل كمستشارة قانونية في الجامعة اللبنانية الكندية. وهي ناشطة في مجال حقوق الإنسان .. لديها أربعة دواوين في الحب: "إنخطاف"2002 عن دار الأوديسة ، "جسد يتعانق" 2005 و"ما بين الحب والحب" 2008 عن دار الفارابي، و باللغة الفرنسية "أحبك رغم كل شي" 2012م.

*** عنوانها على الفيسبوك: (http://www.facebook.com/profile.php?id=774209538&ref=ffa)

**** قناة الشاعرة ومقابلاتها التلفزيونية:(http://www.youtube.com/user/poetnadinesalameh)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

imageأغنية ( مطر نيسان ) كلمات ولحن: الأمير أحمد فضل القمندان، غناء: فيصل علوي

                  المقام: السيكاه ،  الإيقاع: مركّح لحجي ( 4/4 هاجر + 2 مرواس )

imageأغنية ( يا سلام ) كلمات ولحن: الأمير أحمد فضل القمندان، غناء: عبود زين

21‏/4‏/2013

صوت صنعاني: رضاك خير من الدنيا

كلمات: لشاعر مجهول ، اللحن: تراث صنعاني ، غناء : فيصل علوي

مدينة صنعاء ـ اليمن1

 

..رضـاك خير من الدنيا وما فيها * جـلّ الفضــائل جامعها وقاضيها

وأنت للروح راحــاً تستريـح به * وأنت للنفس أشهى من أمـانيها

ونظرة منـك يا سـؤلي ويا أملي * أشهى إلـيَّ من الدنيــا وما فيها

والله يعلـــم أن الروح قــد تلفت * من البعـاد ويــوم الوصل يحييها

إني وقفت ببــــاب الدار أسألها * عن الحبيب الذي قد كان لي فيها

فما وجـــدت بها أحــداً يجاوبني * إلاّ الحمـــام تغــــرّد في مغـانيها

فقلت يا دار أيـن احبـابنا رحلوا * وهل ترى أيّ أرض خيموا فيها

قالوا بُعيد العشاء شدّوا رواحلهم * وخلفوني على الأطلال أبكيها

إن كنت تعشقهم قم شدّ والحقهم * هــــذي طريقهم إن كنت تقفيها

ولا تسلُكن طريقاً لست تعرفهـــا *لباس صنعاني بـــلا دليـــل فتغوى في نواحيها

لحقتهمْ فأجــــــــابوني فقلت لهم * إنّي عبيد لهــذي العيس احميها

قالوا كذبت وحقّ الله يا رجلاً * هذي صفات الهوى بل أنت تخفيها

قال الدليل: نعم، لما رأوا سقمي * إنَّ المطايا لهذا اليوم نرجـوها

قالوا ونحن بـواد ما به عشبٌ * ولا طعــــــامٌ ، ولا مــاءٌ فنسقيها

خلّوا جمالكم يرعون في كبدي * لعـــــــلّ في كبدي تنبت مراعيها

أسقيهمُ دمع عيني كلّما عطشوا*واصطلي النار من جوفي وأفديها

قالوا: أتحمي جمالاً لست تعرفها * فقلت أحمي جمالاً سادتي فيهاصنعاء بريشة عبد اللطيف الحكيمي2

نفس المحبُّ على الأسقام صابرة * لعـــل مُسقمها يومــاً يداويها

ما يعرف الشوق إلا من يكـــابده * ولا الصبـــابة إلا من يعانيهـا

لا يعرف الشيء إلاّ من يجربه * ولا تجوز شهادة الا من يزكيها

ولا يضمّ السريرة سرّاً غير ساترها * ولا الأمانات إلا مَن يؤديها

ولا ينــــام لذيــــذاً من به قلق * والنار ما تحرق إلا رجل واطيها

وامّا التي.. باللـــوح قــــد كتبت * إنْ لــــــــم أتتك والاّ أنت آتيها

يا ربّ صلّ على المختار من مضر * محمداً خير قاصيها ودانيها

 

ـــــــــــــــــــــــ

الشاعر: شاعر صنعاني مجهول. وردت القصيدة في كتاب “شعر الغناء الصنعاني" للدكتور محمد عبده غانم نقلاً عن مخطوطات قديمة، ولا يُعرف ناظمها؛ وهذا أمر معروف في شعر الغناء الصنعاني حيث أغلب الشعراء هم فقهاء في مجتمّع يُعتبر الغناء فيه وقتذاك محرم يتخفى الشعراء حفاظاً على مكانتهم الإجتماعية أو إبقاء على رؤوسهم.

سلطان الطرب فيصل علويالمطرب: فيصل علوي سعد ( 1949 ــ 2010 ). ولد بقرية (الشقعة) مديرية تُبَن محافظة لحج. احترف الغناء صغيراً بالتحاقه بالندوة الموسيقية اللحجية في العام 1959م بمعية كبار شعراء لحج ومطربيها. ومنها صدح بأولى أغانيه (أسألك بالحب يا فاتن جميل) من شعر أحمد عباد الحسيني ولحن صلاح ناصر كرد و (ورا ذي العين ذي تدمع) كلمات عوض كريشة ولحن صلاح كرد.. تميّز بعزفه الجميل على العود، وبصوته الجهوري الأخّاذ. بعد وفاة أستاذه الموسيقار فضل محمد اللحجي، غطّت شهرة (أبو باسل) كل جزيرة العرب، وغدا مطرب الجزيرة الأول بلا منازع. غنى في القاهرة وبيروت ولندن، وطاف أصقاع المعمورة يحمل شعراً ونغماً صافياً ضافياً، ومحبة وسلاماً. لقد كان أحد أعمدة الأغنية اللحجية في دورها الثالث. كتبنا عنه كتاب:(المقامة اللحجية: نحن للطرب عنوان). توفي في عدن في 7 فبراير 2010م

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

imageأغنية ( يحي عمر شل الدان ) كلمات: الجمالي اليافعي، اللحن: تراث يافعي ، غناء : عبود زين

imageأغنية ( رضاك خير من الدنيا ) كلمات: مجهول ، اللحن: تراث صنعاني ، غناء : فيصل علوي

11‏/4‏/2013

الشعر في الحوطة .. والهوى عبدلي

الفنان علوي فيصل علوي (2)مثلت لحج إبان الحكم العبدلي "زاوية اليمن المباركة ، و زاوية العلم والتمدن " كما عبّر الأديب أمين الريحاني ، بل شابهت لحج بغداد العباسيين إن لم نقل ورثتها. فمثلما شاع الترف العظيم في البيئات الحاكمة و المتصلين بها في العهود العباسية "فافتن رجال السلطة وأصحابهم و الأغنياء جميعاً في لذائد العيش افتناناً ، اقتبسوا بعضة من أرستقراطية أكاسرة الفرس الذاهبين، و ثقافات اليونان و الهنود، و بعضه ابتكروه بوحي من وسائل الحضارة التي اجتمعت لهم ... ومثلما كثرت الجواري و تعددت الحانات لشرب الخمر و سماع القيان والمغنين " برصد رئيف الخوري ، حدث ذلك بعينة تقريباً في لحج العبدلي، فافتن رجال السلطة وأصحابهم بملذات العيش ، اقتبسوا بعضة من جيرانهم الإنكليز الجاثمين في محمية عدن التي ضمّت أجناس مختلفة من عرب وهنود و صومال وأوربيين؛ و بعضة استوحوه من أرستقراطية الهند محمية الإنكليز الأخرى و محجّ العبادلة، وبعضه ابتكروه بوحي من طبيعتهم الساحرة التي تعج بالماء والخضرة والريحان ، وبوحي من تفاعل ذلك المزيج من اليمانيين بتنوع مواهبهم وخبراتهم، الذين قدموا إلى لحج ، مَعَلمين ومَتَعلمين، شعراء ورجال دين.

الأمير  الشاعرعبده عبدالكريم بضيافتي الجمعة 9 أغسطس 1996تعاطى السلاطين العبادلة الشعر وأحسنوا نظمه ، و اهتموا بالشعراء و أغدقوا عليهم العطاء ، وقربوا العلماء وأجزلوا لهم الثناء. واهتم للشعر وللشعراء كثير من طبقات الرعية ، على وجه شبيه بما كان يفعله الرعايا الأمويون والعباسيون ــ والناس على دين ملوكهم. فإذا العامة يتغنون بالشعر ويحتفلون بالشاعر. يحيون بالشعر أفراحهم وليالي تسامرهم ، يحفظونه ويستشهدون به في مناسبات الحياة المختلفة . وإذا كان العباسيون قد أسرفوا في شرب الخمرة حتى غدت غرضاً شعرياً قائماً بذاته عندهم ، فقد أسرف العبادلة في شرب الموسيقى و الغناء. رقّقوا الشعر وخرجوا عن عموده التقليدي ، و استهواهم الموشح الأندلسي لتجدّده وتنوّعه ، فاتبعوه زمناً ، ثم تجاوزوه معنى ومبنى . استحدثوا في فن الغناء حتى غدت الأغنية اللحجية طرباً سلطانياً آسراً ؛ فأتمّت اليمن عرسها، وطلعت على الناس متوشِّحةً بتواشيح صنعاء ، ودان حضرموت بأذنيها قرطاً بديعاً ، ترفل في ثوبٍ ذي أذيالٍ مُجرجرَةٍ من غناء عبدليٍّ يأسر القلوب، ويفتن العقول. وهكذا دارت الرؤوس وتمايلت (مَيْحَةً ومرَكّح) ، وتثنّت الأعطاف، وارتجّت الأرداف، وماحت القلوب الخالية من الهموم المتوجة بالورود ، والعقول المتأججة بنيران الولاء للسلطان وللحبيبة.

المسجد الجامعكان العهد العبدلي عهد حريّة وحب ، وطرب وشرب. أبدع العبادلة في الشعر وفي الهوى، كما برزوا في الزراعة وفي الدين. أنشئوا المساجد ، وأقاموا السدود ، ونظموا القصائد، وبحثوا في أصل الوجود. احترموا الرأي والحرية الفكرية ، وشرّعوا القوانين ووضعوا (الدستور اللحجي)، وأقاموا المحاكم الكلية والاستئنافية، والمحاكم الزراعية. أنشئوا المدارس وانتدبوا لها معلمين من مصر والسودان، وأوفدوا الطلاب إلى مصر والكويت والهند ولندن وبلغاريا... أكرموا مستخدميهم وعلموهم وما بخلوا عليهم بالألقاب، كلّ بما يستحق.

آخى العبادلة بين التفاح اللبناني والعنب الهندي، وجمعوا بين الشرق والغرب في الملبس وفي التفكير. حريّة وأصالة في الرأي والحكمة، بساطة في التعامل ويسر في المعتقد، وبهم نفحات مباركة استمدوها من ربّهم الغفار الرحيم .

هنا لحج .. خضارٌ وجنانْ ، وقصيدٍ وألحانْ وقيانٍ عجِّ بهم قصر السلطان. وفي رُدهة القصر مجلسان: إفرنجيّاً وعربياً وبينهما طاولة تفصل الفونغراف عن البخاري، وتقرِّب الزائر من الأخير.

هوذاك السلطان (فضل بن علي محسن) يهتم بالزراعة ويسنّ لأجلها الشرائع، وينشر الأمن والعدل. ومن غرفة في قصره العامر يُسْمَعُ صوت المربية تهدهد وليدها من شعر ولحن (يحيى عمر أبي معجب اليافعي) لتغريه بالنوم : المطرب فيصل علوي6

يحيى عمر قــال طوّلـت البُعـودْ * لَمَه لَمَه وا كحيـــل المقلةِ

راجي وصالك لبو معجب تجود * تفضّلـوا بتّلـوا لـي حصّتي

شُفْ عـادنا ما طعمت العنبرود * تلاحقوا ما بقى من شِبَّتني

بكعــاب يطوين من بين الزنود * يا نـاس لا حد يمنّي حجّتي

وذاك هو السلطان (أحمد فضل محسن) أول الساعين إلى الوحدة العربية، يجلب الغروس من مصر والهند، ويصطحب في زيارته الأولى إلى الهند سَمِّيه وربيبه الفتى الشاعر الذي لما يزال قريب العهد بحضن مربيته ، فيقرزم واصفاً حالته :

الحوطة عام 1839م 

سبيتعليـك وا ناشــر تبأ لى الحوطة  * عبّـر لنا مـن فُـلّها النيسانِ

سلّم على الحوطة معك وا ناشر * من حين تقبل نوبة الهرّاني

والله القسم ما بفرقـك يالحوطة * لـمّا  يشلّـوني علـى العيـداِنِ

لما مـتى؟ لما متى  يا صـــابر * وان ضاق حاله قطّع الذوباني

شـدّت علــيَّ  القافلـة  بالباكـر * ماشي معي والمَقـدَمي خلاّني
واذكر ليالي سمرتك يا ساحر* مولد رجب والموكب السلطاني
عليـك يـاذي با تسلّي  الخاطر * على بلادي ، جيرتي واخواني
يا ذنبهم ذي ودّفـوا بي  سافر * يا ذنب ذي قال لي وذي ودّاني
 

وهذاك هو السلطان (علي محسن بن فضل) يقرب علماء الدين ويجزل لهم الثناء. وهنا السلطان (عبدالكريم فضل) يعزف على البيانو، ويقضي الساعات في البستان. وهذا أخوه الأمير(محسن) عاشق العصرنة والعمران، العصريّ في أعماله وفي آرائه، القومي في نزعته، الأديب الفطن.

العهد العبدلي ، هو العهد الذي أنجب الشاعر الأمير صالح سعد بن سالم ممتدح شوقي ومعاصره وصاحب "حوطة الفضائل"، وصالح فقيه الشاعر السياسي، والأمير عبدالحميد عبدالكريم الشاعر "الخطير" والملحن الكبير، وعبدالله هادي سبيت الثائر المجدّد، وعبدالخالق مفتاح الشاعر المتهجِّد ... وقبلهم وبعدهم القمندان "سلك الكهرباء في لحج" ونور الشعر ومرآته. رقصة الدحيف

وخـارج القصر ..

لبـّاجون وصُـرَّاب .. وبشرٌ من تراب ..

سـادة وحُجـُور .. وسُرُورٌ ومَسرور..

مخادر وحفلات، ومدائع وقات وسقاة ، وتنباك سُرَات ، وفضل محمد اللحجي ، وزغاريد نسوان ..

رقصات موَقَّعَة على (المركّح) وصوت الدان ، وعلى إيقاع (المَيْحَة) ماحتِ اللحجيّات وتثنّينَ غصونَ بانٍ وخَيزُران .

  عبدالخالق مفتاحموالدَ وبيارقَ ومجاذيب أحسن الشاعر المتهجِّد رسمها:

واللّي حمل بيرق الكَسْوَه * ويرش ماءورد من دَلْـوَه
لكــل قـادم بــــــــلا دعـوة * ويعطّروا الناس بالمزّاق

طبولٌ ومجامِرْ ، وخيولٌ وعساكر، وموكب السلطان و"سبيت امبام" ..

ليالٍ أضاءها السَّمْرُ، وزيَّنها الحنّا ، واحتواها عودان: عودُ دُخان ، وعودٌ مِرْنان ..

جهلٌ حتى الكفر، وبراءةٌ حدَّ السذاجة، وجدي يبقر بطنه ترحيباً بـ(با قميقم) المتنبي الطالع من قوارير السليط

باقميقم ساها وسوّاها * يدّعي الشارة وهوْ عصّار

زاد الخير وفاض، فذاقت جيبوتي من خضار (بيت عياض)، بعدما ملأت أسواق عدن والشيخ عثمان .. وفي الوهط يتسامر عساكر السلطان بشعر طمبري فريد ابتدعه قادري أحمد عوض ، نمّ عن روح صافية، ورأس خالية، ونفسٍ سالية: "والراس حبّه قَرَع، والعين حبّه طماطيس".. ومن شاء من الشعر والغناء شرب، ومن انتشى لعب ، ومن زوّر جذب ، والأرض للعبدلي والدين للديّان.

*  *  *

الشاعر الأمير أحمد فضل العبدلي القمندانوعاد الفتى الشاعر من الهند مفتوناً بالعمامة الهندية وبفاكهة الهند ورياحينها .. وما شذَّ ذوق العبدليّ ولا نَبَا فهو أندلسي الذوق والطبع والخاطر ؛ لا يرى بأساً من أن يقترن العنب بالعنبر ، والبيذان بالباذنجان، والجوز والموز باللوز ، والخيار بالمشبك والمكركر حيث يصلح كل شيء أن يكون فناً أو مادة للفن:

ياعمبا مشيّم ليلي يُضرَب لك المهزم  *  شدّوا المهر لك الادهم

بَسْلُقْ لا تبأ جلجــــل ، ولاّ لا تبأ مَتْلَم  *  وانته  كِـيْـــل  واتكـرّم

يا عنبر من أبين باتبخّر لي وباتشمّم  *  بأ قسمي  من  المقـدم

                                   حالي يا عسل نوب

كسّر الأتراك الجلف مجامر لحج فأحرق العبادلة البخور في شِقَاف الأباريق. جاءوا من الهند بالغروس، وآخوا ما بين التفاح اللبناني والعنب الهندي، وأعجبتهم العمامة الهندية فاتخذوها شعاراً وملبساً. رأوا الهنود يرقّصون بالنغم الثعابين، فتعاهدوا على أن يرقّصوا البشر والشجر والحجر؛ فجادت قريحة الأمير عبده عبدالكريم بـ" مرقّصة الحجر، ومركّزة الشعر".

نور الشعر ومرآته

مولد الشيخ عثمان في عدن سنة 1945

كان بروفروك اللحجي لا يجرؤ على أن يزعج الكون/ يطلب الحب؛ ليس لأنه ما كان ليجد من يحب، وليس لأنه كان يعاني من عقدة الخصاء، بل لأنه إبن مجتمع الأسطورة وانعدام النور. كان اللحجي لا يقدر حتى على المجاهرة بعشقه وهواه ، وكانتِ المرأة لا تظهر على المرأة ...

كظم اللحجيُّ حبّهً فأسقطه في ساحات الجذبة ، وما تردد أن ألقى بنفسه في الجب... وقاد الكبتُ اللحجية إلى ساحات الزار ، والمزَوِّراتُ كِثار ..

بحث الرجال عن الخلاص فوجدوه في النار، فساروا عليها جمراً يشوي ، وبحثت النسوة عن السلوى فوجدنها عند (كردان وفَرْهُود والجرمي وأم عنقود).. وخرجن ينفثنَ في العُقد ، واتخذن من الشيطان وسيطاً بينهن وبين المحبوب فكدن يعدمنه إلى الأبد. فهل للحج من (أبي جوان) آخر يدعو إلى النور والهوى ويحيل خزعبلاتها فناً فيقول:

خبَّروني أنها لي نَفَثَتْ  *  عُقَدَاً ، ياحبَّذا تلك العُقَد

بلى، فقد جاد (وادي السعديين) بالقمندان، وهوذا العبدلي يحيل معتقدات أهل بلدته وعقدهم شعراً ينقّي ويطهّر. ويبصّرهم بأسلوب العارف الواثق والرعوي الذي يراعي ذوق ومشاعر ومستوى فهم سامعيه ورعيته ، فلا بذيء لفظ ولا فاحش كلام. إنه لم يتخذ من الإمارة والسلطان وسيلة للمروق أو الخروج عن حدود الحشمة كما فعل الوليد بن يزيد على العصر الأموي، وما غابت عنه المروءة يوماً ؛ قال:

فين الذي با يسحره ، بعطيه في (فالج) فلَجْ * أخاف يصبح ساحرهْ أسير عينيه والدعَجْ

وقال: -----2_thumb21

كحيـــلْ العيـنْ مَسْمَسْنيْ وسمسمْ * وانـا قاصــد كرامـــــة دقّ بـابهْ

معــي الجَـذْبَة بـقـلـبي والدمنـــدم * وبـي  مِكْـــريب  يلهبـني  لهـابه
ووسْطَه قشقشـة  بـيرق ومَهْـزَم * وبحر الله مَن كــــاس اهتـرا به
سرى العاشق سرى شنّف ودَرّم * على راس الحنش يدعس ونابه

وقاومت (طهرور) وأبي (النُّفَيلي) التخلي عن شعوذته، وحرم أهله من الماء ومن الهوى، وكان في الأرض جدبٌ، وكان في النفس خواء .. وخرجت النسوة وقت " السحور"، بكباش عور، يقرعنَ في الصدور، حاملات جعاباً ملأى بالبيض و الحلويات و التمور إلى راس الوادي لملاقاة (فَرْهُود) .. وازدادت الحالة سوءاً ، فكان على قومندان العساكر أن يتصرف ؛ فأصدر (أحمد) فرمانه السلطاني ، مجده الذي ترك فيناً دويّاً كأنما "تداول سمعَ المرءِ أنْمُلُهُ العشرُ ":

           حلال العشق لاهل الهوى وامن معه الزين حبّه  *  يسوِّي له قشاقش ولبَّه

وتجتمع روح مارفل المتعصب لمسقط رأسه (Hull) بروح سابقه Herrick شاعر البلاط الإنكليزي في النصف الأول من القرن التاسع عشر، وتتجسّد الروحان في القمندان. وهذا العبدلي ينصح الرجال لكي يغتنموا الفرصة باكراً قبل فوات الأوان، فأفضل عمر هو أوّله – الشباب، حين يكون الدم دافئاً. والعبدلي مجبور ومعذورٌ إذ عدّل في "جنس" الدعوة ، قال: الفنان مسعد بن احمد

حِــذِرْ يا ابن الهــوى تفزع وتندم * وذي قلبه وُرِشْ يـغـنـمْ شبابه
وحد ظاهر وحد أص أص وبم بم * وحَـدْ ذي تسمعه أذنــه هَرَا به

وذا لامــــك  وذا  يِحْــرَدْ  وبـرطم * ولا تسمـــع ملامـه أو عتـابه

عليــك الليــل لا غـــــــدّر وعتّــم * ســرى زور الحبيبة والحَبَـابة

خُلِقْ  فينا  الهوى ، شدّد  وحكّم * ومَنْ خالف هوى قلبه هوى به

وفي العبدلي من روح اللورد بايرون ، فهو يستسيغ مثله رؤية نجمة المساء عند طلوعها ،بل تعداه فعشق نجيم الصباح - وسماع الغناء ومرأى العنب الناضج يجود بعصيره ، فيتغنى الأول بموسم القطاف، ويتغنى الثاني بموسم الحصاد، والانتقال من حفلات المدينة إلى مرح الريف. أما مرأى الثأر ، ولا سيما في نظر النساء، فهو منظر ما وجدناه في القمندان، بل شارك بايرون فيه ابن اللحجية المخزومي. وهو بعد ذلك كله، وقبل ذلك كله يرى الحب هو الأعذب. وفي العبدلي من طباع اللورد بايرون جموح العاطفة والثورة على التقاليد المصطنعة دونما تطرف وتمرد. هو رومانسي في تفكيره وتعبيره، عشق الطبيعة والجمال حيثما وجد، واهتم بالإنسان كإنسان وحنا على الحيوان، وذهب إلى أعماق نفسه يفتش عن مكنون المشاعر، فسكبها أنغاماً وأفكاراً مموسقة ما تزال القلوب تترنّم بها فرِحَة ثملة.

هو ذات النغم الذي عشقه (كيتس) في صوت البلبل فأخرجه في "Ode to a Nightingale "، و(شللّي) في صوت القبرة فجسّده في " To a Skylark "، و(وردزورث) في صوت الوقواق فخلّده في " To the Cuckoo ". وهو مثلهم يعتبر هذا الطائر روحاً مرحة وليست بطائر. وهذا هو يفوق في عشقه للصاربة المشرقية "بنت الرواد" رومانمسي الإنكليز. فإن عشق وردزورث صوت الحاصدة الريفية وفضّله على تغريد الطائر، فقد عشق العبدلي عرف الصاربة وريحها (الكاشني والزباد) وفضّله على تغريد الطائر الذي لطاما عشقه روحاً سابحة، أو روحاً تحتضن "مزهراً" فتملأ الجو مرحاً وعربده:

قل لقمرينا في السمر غرّد * لا نبأ لا نهجع ولا نرقد

الإحتفال بالموسيقى

الفنان الأمير محسن بن احمد مهدياعتمد القمندان الغناء أسلوباً للاحتفال بالحياة والولوج إلى العصر. فذهب يحيل موروث لحج من رقص وغناء ارتبط بالأسطورة والخرافة والجهل إلى غناء ورقص جديد يقود صاحبه إلى طريق الحياة والتحرر ، وإلى ذلك قصد حتى في وسمه لديوانه بـ" المصدر المفيد في غناء لحج الجديد".نكر على الآخر غنائيته وذاتيتها المفرطة. ولم يكتف هو بالتعبير عن مواضيع خاصة به وحده، وما يعتري نفسه من أفراح وأتراح، بل عمد إلى تلك الغنائية التي تفضي إلى تجاوب في الشعور وفي الفكر بينه وبين المتلقي؛ فطرق مواضيع عامة وعواطف بشرية شائعة في كل الأغراض الغنائية كالغزل والهجاء والفخر، أما المدح فقد قصره على بلدته. ولما لم يجد عند الآخر ترجمة حقة لآلام الناس وأحلامهم ، تحمّل على كاهله العبء كله.

هيّن على القومندان التنازل عن السمو العبدلي، وبسيط خلع الأزار الأميري، ولكن دون التخلي عن حميته الفنية، وللغناء خاصة، شرخ القتاد – كما يقول الأعراب.. ولقد عرفنا القمندان مزارعاً في ثوب أمير. يعشق بلدته لحج عشقاً كبيراً. وجد في أرضها الخصبة، وفي تراثها الثر تعويضاً حقيقياً لتيتّمه المبكر؛ فأراد بحس الرعوي العاشق أن يجعل منها مركز ثقافة، ومنجم جمال وطرب بمعونة شقيقه (محسن) فاستخرج من مكنوناتها شعراً وخضرة، واعتجن تراثها بروحه الحالمة فقدم لنا عصائر ما تزال تدور على أفواه الشاربين على سعادة وغبطة. لقد دفعه عشقه المجنون إلى الافتخار والمفاخرة بفنه وبصنعته، فكان البائع والدلاّل.

ظل القمندان في كل شعره يبحث عن الحبيبة معبّراً عن اشتياقه ، مؤكِّداً إخلاصه في حبه كبيرنز(Burns) البتول الإسكتلندي الشاعر في A Red, Red. Rose. فلا تجده محتفلاً بلقاء ما خلا في "البدرية"؛ بل هو يحتفل بتجربته في الحب مصوراً ما أحدثه حب لحج فيه أكثر من وصفه لها ومدحه لجمالها. ظلت لحج هي الحبيبة البعيدة المنال، إذ أرادها كما هوى هو، وما قرَّ له قرار حتى رآها أغنية مكتملة العافية قد طبقت شهرتها الآفاق، فاحتفل احتفاله الثاني في " واعلى الحنا"، وهي التفسير للفرمان السلطاني في "البدرية":

المقالة  بصحيفة (التجمع) العدد 338 في  15 فبراير 1999نُجَيم الصباح ،

يـا مرحبـا بالضياء والنــور

هاشـوا مُهَجنا بنــات الحور

فين ( النُّفَيـلي أبو طهرور)

يمحـي لنا في الحشا سجّين

لقد ملأت البدرية الدنيا وأطربت الناس. القمندان لحجيٌّ إن هدّد وتوعّد أو شرب وأرغد ، لحجيٌّ في حرارة دمه وإيمانه ، ولحجيٌّ حتى في حلفانه . محمد كريدي وحيدره برقش في الفرقة النحاسية2

كلّفه عمه السلطان أحمد فضل – قبل دخول الأتراك لحج، ثم أخوه السلطان عبدالكريم – بعد خروجهم منها، كلفاه بقيادة الجيش النظامي الوليد للسلطنة .. وتفرّغ "أمير اللواء" لتطوير الجيش العبدلي؛ فاستورد له السلاح والذخيرة : الكمنجات بأقواسها، والأعواد بأوتارها، والإيقاعات والدفوف والقشاقش..ولا عجب، فالهوى ما زال يطارده ؛ وهذا هو يشكو مُصَابَه:

آح يا بـــوي من ذا الهوى * لا  يحـــــاذر ، ولا لـه دوا

صــــاب حتـى (أمير اللوا) * وين بشكي من اللي جرى

حــرّق القلـب حــرّ النــوى * كيف ودّف وكيف اكتـــوى

ما تجي شي المحبة سوى * كــم متيّـــم مسى يعـتــري

وغدا المحارب اللحجي تحت قيادة القومندان مطرباً. أعلن الأمير الحرب، وأطلق الصفارة إيذاناً بالهجوم ؛ فتقدمت فرق الطرب تحت راية الهوى إلى ساح المعركة، لتنازل فيروسات الجهل التي أصابت العقول، والميكروبات التي تمكّنت من النفوس. ودارت معركة حامية الوطيس خرج منها الجيش القمنداني منتصراً يعزف السلام العبدلي ، ويُسْمِع الأديب الزائر أمين الريحاني النشيد الأمريكي.

وكانت بلحج لبنات مبعثرة من تاريخ وحضارة تبحثُ عن مُلَمْلِم ، فكان القومندان هو (ام شُعَيبي) الذي لمَّ تأريخ لحج ولملمه – وما طلب " جديو". وكان المؤرخ ومصنفه، كلاهما، الهدية السنية التي جاد بها الزمان فيما جاد على اليمن الميمون. وما ارتضى للحج إلا أن تكون "غرّة الدنيا ويعسوب اليمن". منبتاً للشعر والهوى ، ومنجماً للمعرفة – والمعرفة هي الحرية . . والشعر في الحوطة .. والهوى عبدلي

ـــــــــــــــــــــــــ

نشرت بصحيفة (التجمع) الأعداد: (336) في 8 فبراير و (337) في 15 فبراير و(338) في 1 مارس 1999 ، ثم في جريدة (الثقافية) العدد (136) في 4/4/2002م

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

image_thumb12أغنية ( يا مرحبا بالهاشمي ) كلمات ولحن: الأمير القمندان ، غناء: علوي فيصل علوي

image17_thumb2أغنية (ياقلبي الجريح) كلمات: صالح نصيب ،لحن: فضل محمد اللحجي ، غناء: عبدالكريم توفيق

             المقام: راحة الأرواح، الإيقاع: زف لحجي (8/6 هاجر+مرواس+مرداد)

الأغنية أداء المطرب عبود زين