كلمات: الأمير أحمد فضل القمندان ، لحن: فضل ماطر ، غناء: عبود زين
المقام: جنس بياتي على درجة النوى، الإيقاع: مُرَكّح/زَفْنَة ( 4/3 هاجر+2 مرواس)
فإن امتدح هوشع خَمرة لبنان، فقد أثنى على خُمرتنا اليونان والرومان، وأكدوا بأنها ترضي آلهتهم الأوثان، وتطرد الجان والشيطان، وتجلب السرور للإنسان .
ذلك فضل محمد اللحجي بحراً من نغم مازلنا وسنظل نغرف من خضمّه. وذاك فيصل علوي تحن بطنه بالكدر والمخلّم، وتهدر نفسه بالدان والدمندم وتجري ودياناً جارفة. في صوته عفير الأرض : فيه طعمُ القَفَع مُبتَغى الواحمات، وفيه ريحُ الكَدَرِ ـ فإذا في الرجال وحام.. وهذا المشبّك الوهطي يسيل من أنامل عبود سعابيب سعابيب .. الرُّبان هو "الحَلّ" والحلا والفرح اللحجي الريّان.
إنّ أغنيتنا كخُمرتنا، تسير في محافل الأدب والطرب يفوحُ الفَرْحُ من ناجودها الجاري.
ذاك القومندان شاعر ضجَّ من طول عمره الأبد، وهذاك فضل مطرب امتطى اللحن واستبد، وذلك فيصل قد استولى في جزيرتنا على الأمد، وهذا عبود رجْع الفرح ومرآة الطرب، وعلى قلوبنا بوتر العشق قد عقد؛ ألا خاطرك وا سيد ــــ وما طيّفك؟
ما طيّفَــكْ للهـوى يا القلـب الهلِـــــعْ ، ليـه تعشقْ * أُوبِـــهْ مـن النـار تحرقْ
وصـــاحبي لا ذكــرته مـولــى الجُـعَـيـــد المُنَــذوَق * تـشَـوَّقْ الـقـلـبْ واشتَقْ
لا انتَ تُبَـأْ الزين يسلى لك فارقْ الناس وانــذقْ * وارضى معهْ دوبْ واحنقْ
حِسْ الهـوى في الحشـا رتّـبْ له عسـاكـر وخندَقْ * حلّــق على القلـب حلّقْ
* * *
مسى ماطر بوادي الهـوى ردّدنــا لِجــاع المحبّـة * زَحَينَـا العشـق أبّه وعَقْبَهْ
ومَن حبّ الظباء في الهوى هوْ والظباء وَثبهْ بوثبه* وريح الصبح يلعب بقلبه
وانا قلبي مع خلّي معــذب في الهـوى أيش ذنبه * ظُمِيْ قصدهْ من الثغر شَربه
مُبَـاح العشق لأهـل الهوى وا مَنْ معه الزين حَبّهْ * يسوّيْ له قشاقـش ولَبّه
* * *
معي جـاهل وفي ساعده قش وكلما سـار قَشْقشْ * هَـلـِيْ أبيض وخـدّه منقّشْ
خُورْ فصّل على العيـد رُومي لمّا لمستهْ تحَشْحَش* فَعَــلْ بَـدلة مُتلّـلْ مكَرْمَشْ
خَفَـا يسـري معـي ليليـه بالسكته مغطى مجمّـشْ * ولا قـد لحلـحْ الصبح غبّشْ
حَييْ خايف من الناس خلّي ما يكْهَل الناس يِتْرَشْ * حّذِرْ لا شافهم طـارْ عرَّشْ
وانا قلبي من العشق عاده إلى أمس شَبّهْ تِنَشْنَشْ*رَجَعْ ردّ الهوى هَشّني هَشْ
ـــــــــــــــــــ
المفردات: ما طيّفك: لا قدرة لك. أوبه: إحذر. لا ذكرته: لو ذكرته. الجعيد: تصغير الجعد وهو الشعر، وفلان جعد الشعر من الجعودة وهي بهاء، والجعد المتقبّض عكس السبط وهو مستملح. المُنَذوَق: المنثور المُرسل على الأكتاف. تُبَأ: تبغي؛ تريد. انذق: ارمي. أي تخلى عن الناس من أجل الحبيب. دوب: دوم؛ أي دوماً. احنق: اغضب، ازعل. لجاع: جمع لَجْعَة: وهي السد الصغير من التراب يوضع في فم مجرى الماء لتحويله قصد الري. زحينا: الزحو هو سقو الأرض مرّة ثانية. أبّه وعقبه: الأب أي الزرعة الأولى والعقب هي الثانية. قشاقش: أساور (غوايش). لَبّة: قلادة توتضع على صدر المرأة. هَلي: ناعم الجسم، بضّ. خور: اشتاق للشيء. رومي: نوع من الثياب. مُتَلّل مكرمش: مُزيّن بالتل (القصب) وكثير العطفات. خفا: متخفيّاً، خِفْيَةً. بالسكته: سِرّاً. مجمّش: مغطّى، متدثّر. غبش: باكراً. حيي: ذو حياء، خجول. ما يكهل: ما يقبل. يِتْرَش: يخشى رؤيتهم له، والترَش لغةً سوء الخلق والنزَق. طار عرّش: ارتفع به خوفه الشديد إلى أعلى. شَبّه: الدعاء له بالصحة والشباب. تنشنش: انتعش. هشّني هش: أضعفني ولم استطع مقاومته.
الملحن: فضل ماطر بِاجَبَل (ت. 1333 هجرية) ملحن معروف من أهل لحج . كان في شباب القمندان شيخاً مسنّاً. كان مهتماً بالتراث اللحجي وأسهم في تطويره. أضاف كلمات إلى أغنية (شراحي) وأضفى للحنها خفّة وبهجة. ومن ألحانه (يا مرجبا بالهاشمي) و(صابر على عهدي وبا موت) اللتين بنى على لحنهيما الأمير القمندان. وغني من شعر العيدروس (عليك بالله تكلمني) وسجلت على أسطوانات ( بولزن ) بلحن فضل ماطر وغنى (على الحسيني سلام)، (يا شهر يا سامر الليلة متى با تغيب)، (ليل يا ذي الغوافي) و (أسرى نصيف الليل من غير عزيمة..يا سيمبوه).
الشاعر: الأمير أحمد فضل بن علي محسن العبدلي الملقب بـ(القمنــدان) (1885 ــ 1943). ولد في مدينة الحوطة محافظة لحج ـ اليمن، هو أبو الغناء اليمني ورائده في كل جزيرة العرب بلا منازع. شاعر عامي فحل، وكاتب مجيد، ومؤرخ ثقة. كتب الشعر العامي فتسلل إلى قلوب الناس إذ وجدوا في أغانيه تعبيراً عن مشاعرهم وما تلتهب به أفئدتهم من لواعج الغرام. غلبت على شعر الأمير بساطة المزارع وفرحة الفلاح ؛ فالأرض والزرع والخضرة والريحان هي غاية متعته، بل كانت المرأة وسيلته للتمتع بالفاكهة والرياحين أو مكملاً ضرورياً لذلك.
ترك القمندان ديوان شعر عنوانه: "الأغاني اللحجية" صدر عن مطبعة الهلال ـ عدن عام 1938م ، ثم وسّعه وأسماه:"المصدر المفيد في غناء لحج الجديد" وصدرـ منه خمس طبعات في 1943و1983و1989و 2006 . وفي التاريخ ترك كتاب "هدية الزمن في أخبار ملوك لحج وعدن"(ثلاث طبعات)، وله أربع مقالات:"فصل الخطاب في تحريم العود والرباب" و"لمن النصر اليوم: لسبول الذرة أم لطبول المجاذيب؟"و"الخزائن المظلمة" و"وداع بيت أكبار"، يجادل في الأولى السيد الحضرمي صاحب كتاب "رقية المصاب بالعود والرباب" ، ويدعو في الثانية والثالثة إلى التخلي عن الشعوذة وخرافات القرون الوسطى والسير نحو العلم والعمل والتحرر. زاره الأديب الكبير امين الريحاني في لحج وأسماه في كتابه (ملوك العرب):"شاعر لحج وفيلسوفها" ووصفه بـ"سلك الكهربا في لحج". نشرنا عنه عدة مقالات بالمجلات والصحف وألقينا محاضرات جمعناها في كتاب: (القمندان.. الحاضر بمجمرة رومانسية).
المطرب: عبود زين محمد السقاف ويعرف بـ(عبود خواجة) وخواجة لقب لأبيه. ولد في 29 نوفمبر 1972م بقرية الوهط بلحج. والوهط بلدة علم وأدب وطرب منها نبغ شعراء غنائيون مميزون مثال سالم زين عدس ومهدي علي حمدون ومنها بزغ المطرب الشهير محمد صالح حمدون رحمهم الله جميعاً. بدأ عبود الغناء صغيراً في العام 1984م وقد تعهده المطرب الشيخ يحيى محمد فضل العقربي وذاعت شهرته إلى كل اليمن وخارجها. عبود هو خلاصة رؤوس الطرب الكبار في لحج، يؤدي ألوان الغناء اليمني على تنوعها واختلافها, بإتقان وبإطراب لا تجده عند سواه. لذلك وجدت اللحجيين والصناعنة واليوافع والحضارمة وأهل الحديدة وأهل الجزيرة يفسحون له في صدور مخادرهم ومحافلهم ومجالسهم. وإلى جودة غنائه وإطرابه، يتفرّد عبود في عزفه على آلة العود فيأتي بما يبهر الحس ويسعد الوجدان. نشرنا فيه بمجلة الثقافية وصحيفة الأيام مقالات: (الوهط دار المسرة) و(الصاعد من مقام الروَاد) و (فرحة العود في طرب عبود).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ