شريط

26‏/9‏/2010

الحبيب الحداد في موكب الأبد

imageبعد أن ختم عمر الألفية الثانية ، هـؤلاء إخوته: جعفر الجاوي، والشيخ فضل الحميدي ، والحبيب حسن الحداد يستهلون الثالثة ليلقونه في الجنة حيث الخالدين الأطهار.

إنما الموت تمام حدّ الإنسان ومعنى اكتماله، ولقد اكتمل السيد حسن الحداد وبلغ تمامه فذرونا نفرح له بالتمام والاكتمال.

أبو فاروق منحة الوادي الصغير، وأبو أزال هبة الوادي الشامي, وأبو آلاء عطية الحاضرة المحروسة. كالحبيب عمر، كان الحداد علماً من نورٍ ونار، وكفضل كان الحداد جبلاً من نور وماء. كذلك عادل تبن ما بين ضفّتيه ووازن أجنحته. لقد منحنا الكبير: السروري, وديجول, وعبدالله العالم -صاحب بيت عياض- وسقاقفة الوهط: عمر وزين وأبي بكر؛ ووهبنا الصغير: محمد عبده غانم, وخالد فضل منصور, والدكتور imageحيدره عوض , والسلامي, والخضر زعبل، وحسين سالم هادي ومحمد عيدروس العراشة, وما انفك يفيض رجولة وحكمة وظرفاً ـ شكراً للسيد (تُبن) الذي لم يقطع عنا خيراته, فورثنا المجد كابراً عن  كابر.

لكم امتلأ ذاك السيد اللحجي إيماناً , فما أخذ الدهر من عزيمته شيئاً , ولا لقي الشر لعبور ذمته خرماً ينفذ منه, فرجع مذموماً مدحوراً محسورا. كالسيد عمر وكالشيخ فضل عاش الحداد نظيف القلب واليد واللسان, وما رأى في المال ركناً مقوّماً للمجد، لذلك لم يقبل أن يلقي الشرّ منها في ثيابه حتى كتلك المتنبئية التي تفرُّ من البنان. ظل صلباً تتكسّر عند عتبات صدقه الكذوب ، وتتلاقى أمام حكمته الدروب, و بماء محبته الفياض تنطفئ نيران المتخاصمين و تذوب.

imageكالسيد عمر والَبَ الحبيب الحداد الناس على حرف المحبة. ما لقيناه يوماً عابساً, نجيئه فيهش إلينا فرِحاً مرحباً مهللاً, وفي ذلك القلب الطاهر وجع لا تقوى على تحمّله قلوبنا مجتمعة. حبى الله ذاك الحداد شعوراً مرهفاً يشعر بالآخر وجعاً وسروراً, ومنحه الله نفساً كبيرة ، وعزماً ، واقتدارا، وجعل الرحمن في جوف ذاك الحداد قلب وليّ. 

كان الحداد رجل علم ومربيّاً فاضلاً، وهو من القلائل الذين عبوا من ينابيع الثقافة بأيديهم يوم عزّ وجود الدلو. شرب من نهر الفلسفة والآداب العالمية بالتشيكية، وبالإنكليزية, وعلى رطنة (تُبَن). وهذا الموت عجل عليه واستعجله, والموت نقّادة لا يختار إلا الجواهر.

ولكن في لحج اليوم رجالاً جُدد شربوا من ماء (تبن)، وامتشقوا قَصَبَاته, سوف يضيفون إلى ميراثنا اليموهيب عزيبان أقرب الأصحاب لقلب الحدادني السني قصائد تفرح القلوب، ومعارف تعمق محبتنا للأرض والإنسان، وألحاناً تشفي وتسر الأذن والعين والخاطر. 

سيبقى السيد الحداد صباحاً نيّراً يغشو لحج أرضاً ووادٍ وعباد، وتحية من خير نضّاد، ومجداً يزلزل قلب الشاعر اللحجي.

لقد كان الحداد نبتة من (تبن) يانعة. عاش حرّاً مستنيراً، وعالماً متواضعاً، وهو واحد من زعماء وادينا :وادي الخير.

الحدادهنيئاً للحج واديها الخصيب, وجنيها الرطيب. هنيئاً لبلدتنا حدادها الحبيب، وفضلها النجيب, وفنها العجيب.

نم هانئاً أيها السيد اللحجي ،  فقد تركت فينا ذكراً عطراً, ومثالاً طاهراً, وإنّي لا أعزّي فيك أحداً غير (تبن) الذي تشربته ماء ومعرفة فجئت على غراره

 

كلمة كُتبت في اربعينية الفقيد الأكاديمي الدكتور حسن بن حامد الحداد، رئيس قسم الإعلام بكلية الآداب - جامعة عدن عام 2006 ونُشرت في كتاب تأبينه.

ـــــــــــــــ