شريط

31‏/5‏/2013

الدُّميح .. شاعر الدان الجميل

سعودي والدميحإذا رأيته يمشي خلته ذلك الماموث الذي قيل أنه يحبس النسوان في كهفه العتيق ، لا شاعراً شفافاً يهيم في وديان الغرام يخفُّ وزنه كلما أسرع وارتفع. وإذا جثم حسبت ليل النابغة قد ناء بكلكله. إنّ بين جثته وجثة ابن بُرد أقرب النسب ، غير أن هيئة العباسي قد أبعدت عنه الناس رجالاً ونساءً ، في حين قرّبت الدميحية من صاحبها الصبايا الحسان ، خضراً مُهَرّدات ، وبيضاً مخضّبات.

في لونه شَبَه من وصف أبي تمام لعمورية المحترقة :

ضـوءٌ من النار والظلماء عاكفة  

                وظلمةٌ من دخانٍ في ضُحىً شحِبِ

وفي جسمه الضخم جعل الرحمن رقة وشفافية وصفاء. روحٌ شاعرة متدفقة ، ونفس متّقدة تحرق وتحترق. إنّ به ظلمة في اللون وفي الحظ ، وهو في لونه جذاب آسر لقلوب الجميلات ، حتى لقلب تلك السوداء التي هجاها بقوله:  مقالة الدميح بالثقافية2

        قدش سودا، قدش نودا / قدش مش تشبهي النسوان

        ألا أبّــــاش يا الســــــودا / عمى يعميـش، وام الجان 

        لا حِنـّــــاء  معــش  تنفـع / ولا نقشه على الصبعـان

إذا اخترنا من شعراء الدان اللحجي شاعراً يُعتدّ به فلا أصلح من هذا الرجل، فياليت شعري لو كان لنا أكثر من دميح. ولكم أسعف هذا اللون هذا الشاعر؛ إذ وجده وعاء يصلح لبث شكواه وترديد آهاته وأناته ، وسماع رجع مواجعه. والدان ضرب من ضروب الأدب مثله مثل الزجل والقوما والعتابا والمواليا ، بل لعله يشكل الأساس لها جميعها. إنه أصل الغناء الثقيل عند العرب. ومن الدان اللحجي ما تركه لنا القومندان في الشاعر علي عبيد المحلتيبعض أغانيه وأقوال لعُبيد محلتي وورثته ، ونحفظ لعلي عبيد قوله : 

        محّد يُوَلِّف جمل زاحف على مَعْلَف

        يفلّتــك في رَدَفْ

        تصبح ضحية مُجفّف

وللدان اللحجي، كالحضرمي، قواعد في النظم مرعية ، وله شروط في الأداء صعبة؛ وفي ذلك قال الشاعر الحضرمي:( من يحب الدان يتعنّى/ له قواعد وله ميزان ). فمثلما يؤْثِرُ الشعراء تجنّب النظم على وزن الدان، يتحاشى المغنون أداءه لصعوبته ؛ إذ هو يتطلب حنجرة سليمة لا خدش بها. أما موضوعه فالبكاء والشكاء من هجر المحبوب واستعطافه، وإرسال تلك الشجون مع الطير الصارح الصادح حتى دُعيَ لون الدان اللحجي:" واطير"، وهي البادئة التي يُفتتح بها نص الدان. ويماثل الدان ( الكان وكان) في الوزن والموضوع ، وهو يشبه (الدوبيت) الفارسي وخاصة في نوعه الرابع المعروف بالرباعي المرفّل الذي يشترط في شطره الثاني أن يتركب من جزأين. وإذا كان الدوبيت يشترط أن يتركب هذين الجزأين من فعلن فعلن، فإن الدان اللحجي يشترط البناء على بحر البسيط.

في دان الدميح نجد شاعراً حرّقه الزين بنار الصد والهجران ، وأشعل فؤاده شوقاً ولوعة فيقضي ليله ونهاره يمرغ جسده في التراب أملاً في الانطفاء ، ولكن هيهات ؛ لأن الروح متى اشتعلت أشعلت معها الجسد ،  ولا تنطفئ إلاّ بانطفائه. وحين يدرك الشاعر ذلك يستحيل معه العشق إلى حالة جذب ، ويهرع نحو جمر النار ليرزح عليه حافياً ، قدماً وذاكرة ، مطفئاً النار بالنار، في معادلة غرامية عجيبة. وهوذا يعلن عن غيابه التام على صرح المحبة المُضني: الشاعر الدميح مع الأديب عمر لرضي

        سنين صـابر صَرَح عمري وانا اتكبّد

        وحالـتي في نكـد

        وانا مُضَيـع ومَحـّـد

إنه ليلذ للشاعر الإقرار بمقدار ما يلاقيه من هوان بسبب فعل المحبوب ، بل ويطيب له إعلان معاناته على الملأ ، ويكمن جمال الشاعر في مبلغ شقائه ونكده. ثم انظر كيف غيّب الهوى الشاعر حتى صار (مَحّد ـ personless). الدميح قنوع إلاّ من الهوى والموسيقى. إذا جافاه المحبوب جنّ جنونه ، وإذا وعده المحبوب وأخلف فقد السيطرة على مشاعره ، وذهب ثلثان من عقله. ليس له صبر ، وهو يفتقر إلى مثل كياسة ابن زيدون حيث الاقتناع من المحبوب بلحظ البصر، والرضاء بتسليمه المختصر. بل هو حتى لا يحذر من لحظات الرقيب ، فقد أعماه عشقه المتأجج وأنساه أن الهوى يُستَدام بالحذر. هذا صالح الدميح مجنون غرام لياليه لا تكتم سرّ الهوى :

        وين الذي كان لا مرّيت جنب الباب

        سريع يفـتي الجواب

        ورمش في العين جذاب ؟

ويعقب هذا الاستفهام الاستنكاري تعجبٌّ واندهاش مبنّي على تحول في ضمير الخطاب من المجهول الى المعلوم ليدل على أن علاقة الأمس الأكيدة قد صارت اليوم في حكم الماضي المنسي، في تعملق دميحي لذيذ :

        واليوم شفت الزعل هكّه بلا أسباب

        قلبك تقنـع وتاب

        بعد المودّة والإعجاب

ثم يشرع الشاعر في قطع الطريق على المحبوب بالتملص واختلاق الأعذار من خلال المقابلة بين لهفة الأمس وبين التغافل واللامبالاة التي يبديها المحبوب اليوم رغم مناداة الشاعر بالهمس المسموع:

        مرّيت جنبي وانا بالهمس كم طرّاب

        ما عـاد ليَّ مَجَــاب

        قصدك عرفته تِهـرّاب

إنّ في "الطراب" لذة الإطراب أيضاً ، عاش الدميح. خرّب المحبوب (جِرْبَة) المحبة فذهب ماؤها وجفّت ولم يتبق بها غير الشوك والزرب الذي غدا فراشاً للشاعر المخدوع، فذهب يذرف الدموع حقيقة لا مجازاً :

صالح الدميحخيّبت ظني وانا ما كنت لك كذاب

        قضّيت وقتي عذاب

        ودمعة العين سكّاب 

وفي قصيدة أخرى يقول:

        ما كان ظنّي ضنيني يعتلي أزيد

        وزاد ركّب حـرد

        في الهرج زايد تشدّد

       حاولت كم أقنعه ، ليلي وانا أتودد

        ما عاد جـوّب ورد

        قفّـل عليَّ وبنّـد

تنمّ (أتودد) عن مقدار خضوع الشاعر بتوسلاته لمحبوبه القاسي. كما يستوقفنا هذا الترادف المتدرج للأفعال (جوّب) و(رد) ، و(قفّل) و(بنّد) ، والجواب غير الرد ، والتقفيل غير التبنيد. ثم انظر كم حمّل الشاعر عبارة " ماعاد جوّب ورد" من أثقال ، ثم ألقى عليها " قفّل عليَّ وبنّـد" فنهضت الشدات بفكرته نهوضاً عجيباً.

وعلى بساطته ، في شعر ابن هادي حرارة متقدة ، وأنين تلمسه في كل حرف في دانته، وهي حرارة نتاج الصدق في التجربة حيث يطيل الشاعر في التعبير عن حالته جراء فراق المحبوب مبتعداً عن إطراء المحبوب ووصف محاسنه.

الدميح في داناته شاعر يشتهي أن يحرّق نفسه في جحيم من القبل كالخوري اللبناني، ولكنه عاثر الحظ. إنّ الشعر شقابة ، يجري الشاعر وراء الخبز الحاف الجاف فلا يجده ؛ ولكم استنجد ابن الرومي الرغيف والتمسه فالتوى ــ واسألوا مارون.

بحث الشاعر (بحاشرة)، صاحب بيت عياض ، عن محلٍّ قربى ونسب فلم يجد أطيب من (آل الرهوي) في (المجحفة) و(آل الهِمس) في (المحلة) فقال مفتخراً: (ما باخـذ الاّ من رجال المجحفة / ولاّ (المحلة) ذي قَبَل ساكن عياضوترك الشاعر صالح الدميح الكود والدرجاج ونصب (مُهَنّده) في الممعزوبحلة ، وقال من هناك:

          في سنّ عشرين حبيته أنا من جد 

          وسبت أهـل البلـد

          بنيت جنبه مهنّــد

في الطريق إلى بستان الغرام هناك رجلاً ملقى على القارعة يخاله العابر ميّتاً ، وان هو إلاّ في واحدة من سكرات الغرام. مررت بالملقي واستنهضته فقال ضاحكاً:"يحسبوني ميت وانا مكعدل آشي".. أراد الدميح أن يدفن ليله في القُبَل ، غير أنه التفت فلم يجد أمامه سوى رمل (المحلة) فدفن رأسه فيه مجاوراً (الشيخ طافيز) ــ خاطره. إنّ هذا القادم في هيئة مركوب ابن الأشرم لم يأت ليهدم ، بل جاء ليصحّح مسار ناموس الأغنية اليمنية وليتمّمه ■

  نشرت بجريدة (الثقافية) العدد (125) في 10 يناير 2002 ، و(الأيام) العدد (5191) السنة 26 في 6/7 سبتمبر 2007

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

imageأغنية (يا صفوة الناس) كلمات: عارف كرامة، اللحن: دان لحجي ، غناء : سعيد سيلان

imageأغنية (يس يا زين يس) كلمات ولحن الأمير أحمد فضل القمندان ، غناء: رمزي محمد حسين

29‏/5‏/2013

طرب لحجي: في الهوى جايز

كلمات: الأمير صالح مهدي، لحن: الأمير محسن احمد مهدي، غناء: فيصل علوي وأحمد يوسف الزبيدي

قصر العبدلي3

 **********  في الهوى جايز ولا هوْ شي ذنوب  **********

 

1الشاعر الأمير صالح مهدي العبدليليتني نسمه علـــى وجـــه الحبيب  *  في شمـــال الخد ولاّ في الجنـوب

ليتني وردة شـــــذاهـــا لــه يطيب  *  ليتني حَـلْـيَـة تـــزَيِّنْ ذي الكعـوبْ

                                    *    *    *

ليتني باكــون لهْ كـأسْ المُـدامْ  *  في السمر في الليل في حال انسجامْ

با الثـم المبسم مــن خلـف اللثـام  *  با اعصـرهْ قلبـي وباصبّه صبـوب

                                     *    *    *

با اعصره في الكاس حتى يشربهْ  *  وانْ يبأ ذا القلــب قلبـي با اسكبه

وانْ بَـرد با اجعَـــلْ فـؤادي مَلعبه  *  تحت أمـره إن أمــرني دوب دوب

                                     *    *    *

الفرقة الموسيقية الأمير محسن والشاعر سبيت

ليتني .. يا ليتني  جـــــدول  يسيـل  *  عـــلَّ محـبـــوبي عليْ ليلة يميـلْالمطرب أحمد يوسف الزبيدي

يغتســـــل سـاعة ويلعـب له قليــل  *  با احتضن نهديه والجسم اللعوب

                                     *    *    *

ليتني منــديـــل في جيبه الشَّوَيْــل  *  فوق قلبه با استمع نغمه الجميـل

خفقـــات القلب أو صـــوت الهديل  *  في نصيف الليل من بعـد الغروب

                                       *   *   *

ليتني با القـــاه في يــــوم الأحــــد  *  با اشتكي سُهـدي وشوقي والقَهَـد

ليتني .. والليت ما تنفـــــع  أحـــد  *  لكــن الآمــــــال بــــــاقي لا تـذوب

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

*  نظمت في 1959م.

ديوان على الحسيني سلامالشاعر: الأمير الشاعر صالح مهدي بن علي العبدلي (1910 ــ 1973). ولد في حوطة لحج في بيت أدب وطرب. هو ابن أخت الشاعر الأمير أحمد فضل القمندان، وقد عاصره وشارك في ندواته الشعرية والفنية. درس الإبتداشية بالمدرسة المحسنية، ثم التحق بمدرسة لتعليم الإنكليزية بعدن. خلف القمندان في وظيفته العسكرية كقائد لجيش سلطنة لحج وخلفه كذلك في الرتبة العسكرية كقمندان للجيش. هو شاعر غنائي متميز، واسع الإطلاع وعازف على آلتي العود والكمان. إنه واحد من أعمدة النهضة الفنية في لحج. كتب حوالى ستين (60) أغنية حوى معظمها ديوانه:(على الحسيني سلام). غنى له أكبر مطربي لحج كفضل محمد اللحجي وفيصل علوي ومهدي درويش وحمدون والزبيدي والعودي ومحمد عبده زيدي وعبدالرحمن باجنيد. من أشهر أغانيه : (جمعت فنون الغزل ، ليه يا هذا الجميل ، يا ربيب الحب تربية الجمال ، يواعدني وينساني ، ناجت عيوني عيونه والهوى نظرة ، في الهوى جائز ولا هو شي ذنوب ، يقولوا لي الهوى قسمة) .. جمع الشاعران صالح نصيب وأحمد صالح عيسى أشعاره في ديوان: (على الحسيني سلام) صدر عن دار الهمداني ـ عدن عام 1980م. توفي في عدن في 10 مايو 1973م.

الأمير الملحن محسن بن احمد مهدي العبدليالشاعر والملحن: الأمير محسن بن أحمد مهدي العبدلي (1935 ــ 2003). هذا حفيد القمندان، وهو شاعر رقيق، وملحن أنيق، وعازف على عدة آلات موسيقية: العود  والكمان والبيانو والدف والهاجر والمراويس والناي. وتفرّد الرجل حتى في غناء (الهداني) في أعراس أقاربه. من ألحانه: (أخي في الجزاير) لسبيت، (ياربيب الحب) و (وليه ياهذا الجميل) غناهما حمدون؛ و غنى له الزبيدي:(يقولوا لي نسي حبك)، (ليتني نسمه) و (زمان والله زمان) و (ناجت عيوني عيونه)؛ وغنى عبد الكريم توفيق: (رخصه شل حبه) ، (غيب والا احضر)؛ وله لحن: (دق القاع) للنصري غناها  احمد بن احمد قاسم و رجاء باسودان. إشتغل في إذاعة عدن وكان يقدم برنامج (جنة الألحان). إلى إسهامات الأستاذين فضل محمد اللحجي ومحمد سعد صنعاني في  تطوير اللحن في الأغنية اللحجية كإدخال المقدمات الموسيقية للأغاني وحذف (ربع التون) ليتواءم اللحن مع الآلات الغربية والخروج بالأغنية من إطارها المحلي، وضع الأمير أكثر من ثلاثين قطعة موسيقية هي مقدمات موسيقية لأغاني فلكلورية تراثية ومنها (حيا ليالي جميلة) و (ليتني نسمة) و(حالي يا عنب رازقي).. كما شكل الأمير مع الفنان أحمد قاسم فرقة موسيقية خاصة بإذاعة وتلفزيون عدن عام 1966م قامت بتسجيل وتوثيق أعمال العديد من الفنانين من مختلف مناطق الوطن. ولقد واصل الفنان سعودي أحمد صالح طريق الأمير فوضع المقدمات الموسيقية للأغنيات: (غزلان في الوادي) و (ذنوب سيدي ذنوب يا ورد نيسان) و (يا ذي تبوا للحسيني). توفي الأمير في 26 مارس 2003م ودُفن في لندن.

المطرب فيصل علوي3المطرب: فيصل علوي سعد ( 1949 ــ 2010 ). ولد بقرية (الشقعة) مديرية تُبَن محافظة لحج. احترف الغناء صغيراً بالتحاقه بالندوة الموسيقية اللحجية في العام 1959م بمعية كبار شعراء لحج ومطربيها. ومنها صدح بأولى أغانيه (أسألك بالحب يا فاتن جميل) من شعر أحمد عباد الحسيني ولحن صلاح ناصر كرد و (ورا ذي العين ذي تدمع) كلمات عوض كريشة ولحن صلاح كرد.. تميّز بعزفه الجميل على العود، وبصوته الجهوري الأخّاذ. بعد وفاة أستاذه الموسيقار فضل محمد اللحجي، غطّت شهرة (أبو باسل) كل جزيرة العرب، وغدا مطرب الجزيرة الأول بلا منازع. غنى في القاهرة وبيروت ولندن، وطاف أصقاع المعمورة يحمل شعراً ونغماً صافياً ضافياً، ومحبة وسلاماً. لقد كان أحد أعمدة الأغنية اللحجية في دورها الثالث. كتبنا عنه كتاب:(المقامة اللحجية: نحن للطرب عنوان). توفي في عدن في 7 فبراير 2010م .

احمد يوسف الزبيديالمطرب: أحمد يوسف الزبيدي: ( 1920 ـــ 1991 ) من أوائل المطربين في لحج. هو أخ المطرب صالح يوسف وكانا بمعيّة الموسيقار فضل محمد اللحجي. صوته شجي وفي أدائه التزام. من أشهر أغانيه: من شعر الأمير صالح مهدي العبدلي ولحن الأمير محسن احمد مهدي: (يقولوا لي نسي حبك وليه تجري وراه)، (في الهوى جايز) و( على الحسيني سلام)؛ ومن شعر عبدالله هادي سبيت: (النوح والأشجان) ومن شعر ولحن محمد سعد صنعاني: (من عيد الى عيد). وله: ( فين بتروّح) و(القلب في حيرة) و(مقصودي)..؛ ومن كلمات الأمير محسن صالح مهدي (أنت وحدك بس) ولحن الزبيدي سجلها على اسطوانات قثمي فون ، ومن شعر ولحن محمود السلامي:(ساكت ولا كلمة).. انتقل إلى السعودية واستقرّ بها وتوفي هناك عام 1991م.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

imageأغنية (في الهوى جايز) كلمات: صالح مهدي، لحن: محسن أحمد مهدي ، غناء: فيصل علوي

imageأغنية (في الهوى جايز) كلمات: صالح مهدي، لحن: محسن أحمد مهدي ، غناء: أحمد يوسف

المعاني الحسان في أدب بنت الريحان (1)

الريحانية

الكاتبة والروائية ماري القصيفي

في غفلة من كاهن النار، تنفخ (مريم) في ماء الزمن فيستفيق العشق النائم في المذود ويتدفق نوراً ينتظم أهل الشِّعْر والشعَر:

"عوّد كلّ الذين رحلوا حين ألتقي بك، يأتون من أماكنهم الباردة، يتركون زواياهم المعتمة ويجتمعون حولنا.

يعودون إلى الحياة لحظة تلتقي شفاهنا، ويتعانق جسدانا، وتمتزج رغباتنا، وتتلوّن أرواحهم التي كانت باهتة بألف لون ولون، ويشرق مجدهم من جديد.

يتوقّف العابرون عن العبور حين نلتقي، يجمدون في أماكنهم ويرغبون في التشبّث بمكان أو أحد أو شيء.

ينظرون إلينا ونحن متعانقان ويفكّرون في أنّ العبور، إن استمرّ عبورًا، ضياع وشتات وامّحاء في أصقاع الأرض."ـــ (من كتاب أحببتك فصرت الرسولة - ص 95)

يستهويني في نصوص ماري صدق الأنثى، دائماً أشهد رغبة الأنثى تمشي ممسكة بيد العقل ، منتبهة حتى في جنونها .. ليس هناك لفظة يُستحى منها رغم أن ما تسطره يزلزل. رائعة ورائقة وبهيّة وعذبة حتى في تحدّيها:

"2- منذ نصف عمر شعرت بآلام "الولادة"، ولادة الطفلة التي صرتها، وموت الجنين الذي كنته.

خرجت من مذكّر "الجنين" ودخلت في أنوثة "الطفلة". ومرّات يخيّل إليّ أنّني ما زلت في تلك المرحلة الانتقاليّة.

***

3- يموت شيء منّي وأنا أحبّك.

لا لأنّك تقتلني انتظارًا، ولا لأنّني أستسلم لموت بطيء يزحف نحوي في غيابك، بل لأنّ الموت وجه آخر للحبّ، لحبّك أنت.

***

قبلة كالقربانة الأولى، مغمّسة في كأس الدم ومعجونة بماء الخلاص، التقينا خلالها كما تلتقي عارضتا صليب فوق منصّة الألم. هي قبلة البلسم يحضن الجرح، قبلة الشمس تلمس جبين الجبل. احتمال بداية،انتصار حلم، نهاية انتظار، بداية مشوار، كتاب جديد، عهد جديد، جلجلة جديدة، صليب آخر، موت منتظَر، رغبة مغلّفة بالحنان، شوق مكبوت، لوحة تنتظر ريشة، رقصة تحلم بجسد، جسد يتوق إلى عناق، عناق ينتهي بدمعة." ـــ من مجموعة "أحببتك فصرت الرسولة - ص 153)

هذا ثاني تقليد في دنيا الغرام. كان الأول لأبي وصديقي الأمير عبدالحميد عبدالكريم العبدلي الذي قلّد محبوبته (نشان الساق) في ساقها، يدنو محبة وتواضعاً إذ ليس في الحب عبد ولا أمير، قال رحمه الله:
                وعد اللقـاء بيننا في سـاعة التشريق * لو بايقـــــع له يصفق لي من الطــــاقه
                يا أهل الهوى والمحبة كثّروا التصفيق * با افعل لخلي نشان الساق في ساقه
وقبلة الريحانية هي الوسام الثاني إذ بينها وبين خمرة ابن الفارض إنتساب ونسب..

*   *   *

كتبي الصادرة عن دار مختاراتتناولاتها جامعة بين العلم والأدب والطرافة، وتعليقاتها الشاعرية تضفي على الموضوع أبعاداً. في بعض النصوص تنتصر الـ (fact) على (image)، الـ(real) على (false). تغيب الإستعارة ويختفى "الكذب العذب" وتلفى بنت عمي طانيوس تبكي العمر بما يوجع القلب ويدميه. حقائق قاسية ورثاء مُر لكنه جميل في صيغته وأسلوب عرضه.. حتى الأفعال ما عادت هي: "ما بقا من العمر أكثر ما مضى"((المدونة: نصوص وجدانية ،  6 يناير 2011):

ماري قصيفي6مؤلم

أن يتقدّم بك العمر دفعة واحدة،

أن تكتشف فجأة أنّك انتقلت من مراهَقة مشاغبة دافئة ثائرة حيويّة إلى شيخوخة مستكينة باردة مسالمة مريضة،

أن تنظر بواقعية جافّة إلى من كنت ترنو إليه بعينين حالمتين بريئتين،

أن تدخل في الصمت الأبله،

أن تكفّ عن الحديث عن نفسك،

أن تمتنع عن مراقبة الآخرين،

أن يفاجئك العمر وأنت تظنّ أنّك ما زلت شابًا أو أنّ عمرك الحقيقيّ لا يبدو على وجهك وجسمك،

أن تكتشف أنّ الصداقات راحت ضحيّة المكان والزمان والمزاج،

أن تقول: "ما بقا من العمر أكتر ما مضى"،

أن تصلّي لأنّك خائف ووحيد،

أن ترى البقع الداكنة على يديك بعدما شغلك الآخر بالنظر إليه دون سواه،"

ومع ذلك تبقى :

" ثمار بطنها أولاد يؤرجحون عمرك بين الأمل والملل

تعطيك إيّاهم الحياة

وهي تذكّرك في كلّ لحظة بأنّهم ليسوا منك ولك،

بل ودائع عندك يؤخذون منك

مهما اعترضت ورفضت

وثمار فكري كتب تحكي للأطفال حكايات

وتروي سير الرجال ليتعلّم منها الأولاد

أوزّعها للناس ولا أترك منها ولو نسخة واحدة عندي."

        ــــ  من (أحببتك فصرت الرسولة)  15 يناير 2011

*   *   *

في أقصودة ( معقول ) نجد صرخة صعدت من قلب أنثى راقية ... وما أحلى غيرة النسوان:

ماري بنت الريحان3معقول إنت تقول

بتحبّني؟

وجنّ الهوى ببالي

وما عدت أعرفْ

انكنّي صرت إنت

أو بعدني حالي؟

           23 أغسطس 2011

يزعجني في اللبنانيين أمران: رسمهم كلمة (السّرّة) بالصاد هكذا (الصُّرة) وكتابتهم الفعل (يظل) بالضاد: (يضل) ما يقلب المعنى إلى الضلال، وإني أشهد أنّ لهم من الهدى نصيب غير قليل:

لمّا الشخص التاني ببطّل تاني

بس إنتَ بتضلّ الأوّل

لمّا الشخص ببطّل شخصالرواية الصادرةعن دار سائر المشرق

وبيصير حالة بتعيش فيا

لمّا الشخص بعبّيك

وبيحيط فيك بالوقت نفسو

لمّا بيضلّ برّاتك

وبيصير جوّاتك

هيدا بيكون الحبّ

كيف بدّي قلّك قدّيش إنتِ بقلبي؟ سألها

ما كان فيي أكتب هالكلمات

لو ما كنت حاسّة أنا وين

بس أكتب هيك بحسّ إني عم أكتب

وأنا قاعدة بقلبَك ومرتاحة

غير هيك ما كنت بكتبلك عنك

وما كانوا بيطلعوا الكلمات بيشبهوا اللي أنا فيه.

*   *   *

مريم كبيرة حتى في ألمها. بوحها يُدمِع ويُدمي معاً. تحياتي لذات القبعة السوداء ويمناها المصابة، وقبلة محبة خالصة على قلبها الناضح بالإيمان حتى حِلّ الشكوى:

كانت الطفلة يومذاك برفقة أمّها، في طريقهما إلى مستشفى الجامعة الأميركيّة، في تلك السنة التي انتشر فيها، وقبلها، وبعدها، شلل الأطفال، فباءت رجلها اليمنى بالفشل في مواجهة طغيان الوباء، وفي غياب اللقاح، بينما حقّق سائر جسمها نجاحًا في المقاومة. ومنذ ذلك الحين وهي تشعر بأنّها قادرة على الانتصار!

تنظر الطفلة البيضاء، وهي تجاهد لتبقى واقفة، إلى الكاميرا، فترى امرأة ترتدي ملابس سوداء أنيقة. وبطريقة ما، تعرف أنّ هذه ستكون صورتها بعد خمسين عامًا! وبطريقة ما، تعرف أنّ المشوار سيكون طويلًا ومرهقًا ومؤلمًا!  ……الكاتبة ماري القصيفي

صاحبة القبّعة السوداء تنظر إلى الكاميرا وترى طفلة خائفة في ثياب بيضاء، تقف بصعوبة على أولى درجات سلّم الحياة. تمدّ لها يدًا تبدّد خوفها من السقوط، غير أنّ الصغيرة ترفض، وتصرّ على أن تكون وحدها في الصورة، وتنجح، وتبقى واقفة، وتمشي بلا عكّاز، وتقطع مسافة خمسين سنة، وحين تجلس لتستريح، تفكّر في موضوع كتابها الجديد!

في مقالة ( لست قديسة) كتبت ماري في مدونتها (باب نصوص وجدانية، 28 سبتمبر 2011):

جهنّم!
أخيرًا وجدت مكاني المفضّل الذي لا يوجد فيه أحد سواي!
هناك، تحت، لا فرق أين، سأكون أخيرًا وحدي، لن يزعجني أحد، لن يكلّمني أحد، لن أضطرّ للإجابة على أحد، ولن أصلّي كلّ أحد!
كلّ الناس صاعدون إلى السماء ما عداي:
القدّيسون والطوباويّون والمكرّمون والأولياء ورجال الدين من مختلف الطوائف والمذاهب والرتب والمقامات، والراهبات والمحجّبات والشيخات، والمتجدّدون بالروح وأنقياء القلوب والودعاء والأصوليّون والمبشّرون والملتحون وفاعلو الخير وناشرو السلام ومقدّمو البرامج الدينيّة والمرتّلون والمنشدون، والفرسان والزنابق والطلائع وأعضاء الأخويّات والجمعيّات الخيريّة...

وحدي ارتكبت كلّ ذلك. وكلّ الآخرين، كلّكم، أبرياء لا دم على أيديكم ولا افتراء على ألسنتكم! فاصعدوا كلّكم إلى السماء مكافأة لكم، وسأنزل وحدي إلى الجحيم وأنا أردّد: الحمد لله لأنّني لست قدّيسة! الحمد لله لأنّني لست قدّيسة!

*****

لحظة تأمّل
طلبت منّي أمّي أن آخذها لزيارة مار شربل في "عنّايا"، فقلت لها: يا قدّيسة أمّي، لو بقينا في زبدين - جبيل لهان الأمر، ولكنّ والد جدّي أصرّ على المجيء إلى بعبدا فبعدنا عن أرض القدّيسين، فاطلبي من مار شربل أن يزورك في بيتنا لأنّ المواصلات عنده مؤمّنة مجّانًا، أمّا نحن الخطأة فسندفع مبلغًا محترمًا ثمن تنكة البنزين.."

ليه ما شان؟
ليه يا بنت (زبدين)؟ " ليتنا ارتضينا وسكنا عبر الأردن"؟ أهو الخوف من الأموريين أم من أهل الساحل هذه المرة؟! يعقوب ويوحنا بني زبدي من سالومة أخت مريم العذراء يا مريم، وهؤلاء من بيت مقدّس، هكذا قرانا عند (مرقس) وإخوته.. و(زبدي) منّا وحقّنا.

في أدب بنت ريحان أفكار ومعاني حسان. وما بين زُبدة القول عند بنت (زبدين) وزَبَدهُ عند ابن (رشعين) تظلّ روحي حائمة مُستهامة منطربة لزَبد البحر والزهر، للمحبة وللسلام. قال شاعر لحج عبدالله هادي سبيت:

                       ليلة البشرى ليلة الأنوارْ *  كلنا قلبهْ في الأماني طارْ
                       كلنا في عود المُنى أوتار *  عمرنا مَغنى

*  *  *

الأديبة ماري القصيي ومعصرتهاوفي موسم القطاف تسيل الريحانية خيراً ومحبة بعدد حبات الزيتون في أرض أجدادها (المدونة: يوميات الأرض، 14 نوفمبر 2010):

الموسم موسم قطاف الزيتون والمعصرة تنتظر. ولو كانت جدّتي إم سليم على قيد الحياة لما سمحت لنا بقطفه وعصره قبل كانون الثاني وشباط حين تمتلئ الحبيبات حتّى الانتفاخ بالزيت. ولكنّ الأيّام تغيّرت يا ستّي، والطقس الدافئ لا يعد بالشتاء، والحبيبات الحبيبة ستضجر من الانتظار قبل أن يغسلها المطر ويتحوّل فيها زيتًا، ونحن عندنا أعمالنا ولسنا منذورين مثلك للأرض التي أعطيتها بلا منّة، فأعطتك بسخاء. ..

الناس اليوم يحبّون الهواء لا التراب: يطيرون في السماء، يطيرون في سيّاراتهم على الطرقات، يطيرون من الفرح عندما تأتي الكهرباء، يطيرون من وظائفهم. كلّ ذلك بأجنحة من شمع تذوب حين تقترب من الشمس فيسقطون، كإيكار، ويعانقون التراب رغمًا عنهم."

إن قلبك يضج بالمحبة، وإني أسمع حروفك تصفق للفرح في لبنان حتى في فصل (الشتي)، الفصل الذي نبّه مارون عبود كبارَ السن أمثالي منه.. أنت ومعصرتك وزيتونك وقلمك الأنيق مثلك .. وكل أهل الأرز من "رياحين" الجنة ، عافاكم وعافى لبنان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ليست هذه مقالة بل بعض من تعليقاتي على نصوص للكاتبة نشرتها بمدونتها وبصفحتها على الفيسبوك.

** ماري طانيوس القصيفي. نشرت كتاباتها الأولى تحت اسم مستعار هو ( مي م الريحاني). كاتبة وشاعرة وروائية معروفة من بلدة الريحانية ، بعبدا ــ لبنان. صدر لها عن دار مختارات*: لأنّك أحيانًا لا تكون 2004، رسائل العبور 2005، الموارنة مرّوا من هنا 2008، نساء بلا أسماء2008/ وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية)2011 - أحببتك فصرت الرسولة (شعر)2012 - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012).

*** مدونتها ( صالون ماري القصيفي )

****  على الفايسبوك (Marie Kossaifi ــ ماري القصيفي)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

imageأغنية ( مطر نيسان ) كلمات ولحن: الأمير أحمد فضل القمندان، غناء: فيصل علوي    

imageأغنية ( ليتني ياحبيبي ) كلمات ولحن: الأمير أحمد فضل القمندان، غناء: فضل محمد اللحجي

هذه الأغنية من تسجيلات تلفزيون عدن عام 1966م

28‏/5‏/2013

طرب لحجي: قال أبو محسن

الأمير محسن2كلمات: الأمير أبو محسن ، اللحن: تراث لحجي ، غناء: الأمير محسن بن أحمد مهدي العبدلي ( حفيد القمندان )

أغنية (سرى الليل) من تراثنا القديم بنى على غرارها الشعراء: علي و مهدي عبيد محلتي وعبدالله عثمان الفضلي، وعبدالله هادي سبيت، ونقدمها هنا من نظم (الأمير أبو محسن) ، وبصوت الأمير محسن بن أحمد مهدي مأخوذة من جلسة عائلية في منزله بلندن، نشرها ولده طارق على صفحته بالفيسبوك. تجد فيها حفيد القمندان نسخة من جدّه. إنه لحجي قح ، حليفه العود ، شمّاً وطعماً ، حيثما حلّ، وتجده أمير نغم فيه البساطة والحلا والمرح والسلا ــ رحمة الله عليه.

الأمير محسن يرقص بمهرجان القمندان

 

قال أبو محسن سقاني الهوى الفنان الأمير محسن بن احمد مهدي

كأس المحبة وأنا مخلوق ، قبـــــل الرضاعة

سقاني زمـــــــاني والهوى

باعني والزين خلّى فؤادي ذاب ساعة وداعه

فراق الأحبة صعب والبعد

عن أحباب قلبي عمل في القلب شبه المجاعة

سقاني كفى وامسى اللقاء

يا حبيبي شوف قلبي  بعد الليل ساعة بساعة

 

 

ــــــــــــــــــــــ

* الأغنية والصور المرفقة منقولة من صفحة ولده (الأمير طارق محسن) على الفيسبوك:

(http://www.facebook.com/tareq.m.alabdali?ref=ts&fref=ts)

الأمير محسن يعزف ويغنيالشاعر والملحن: الأمير محسن بن أحمد مهدي العبدلي (1935 ــ 2003). هذا حفيد القمندان، وهو شاعر رقيق، وملحن أنيق، وعازف على عدة آلات موسيقية: العود  والكمان والبيانو والدف والهاجر والمراويس والناي. وتفرّد الرجل حتى في غناء (الهداني) في أعراس أقاربه. من ألحانه: (أخي في الجزاير) لنصيب، (ياربيب الحب) و (وليه ياهذا الجميل) غناهما حمدون؛ و غنى له الزبيدي:(يقولوا لي نسي حبك)، (ليتني نسمه) و (زمان والله زمان) و (ناجت عيوني عيونه)؛ وغنى عبد الكريم توفيق: (رخصه شل حبه) ، (غيب والا احضر)؛ وله لحن: (دق القاع) للنصري غناها  احمد بن احمد قاسم و رجاء باسودان. إشتغل في إذاعة عدن وكان يقدم برنامج (جنة الألحان). إلى إسهامات الأستاذين فضل محمد اللحجي ومحمد سعد صنعاني في  تطوير اللحن في الأغنية اللحجية كإدخال المقدمات الموسيقية للأغاني وحذف (ربع التون) ليتواءم اللحن مع الآلات الغربية والخروج بالأغنية من إطارها المحلي، وضع الأمير أكثر من ثلاثين قطعة موسيقية هي مقدمات موسيقية لأغاني فلكلورية تراثية ومنها (حيا ليالي جميلة) و (ليتني نسمة) و(حالي يا عنب رازقي).. كما شكل الأمير مع الفنان أحمد قاسم فرقة موسيقية خاصة بإذاعة وتلفزيون عدن عام 1966م قامت بتسجيل وتوثيق أعمال العديد من الفنانين من مختلف مناطق الوطن. ولقد واصل الفنان سعودي أحمد صالح طريق الأمير فوضع المقدمات الموسيقية للأغنيات: (غزلان في الوادي) و (ذنوب سيدي ذنوب يا ورد نيسان) و (يا ذي تبوا للحسيني). توفي الأمير في 26 مارس 2003م ودُفن في لندن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

imageأغنية (ليتني نسمة) كلمات: الأمير صالح مهدي ، لحن: الأمير محسن ، غناء: أحمد يوسف الزبيدي

imageأغنية ( سرى الليل ) كلمات: أبو محسن،  لحن: تراث لحجي ، غناء: الأمير محسن بن أحمد مهدي

25‏/5‏/2013

صوت صنعاني: على نايف البواسق

يتفرّد مطربو لحج في استطابتهم لكل ألوان الغناء اليمني، وهم يؤدونها على تنوّعها باقتدار عجيب، بل ينثرون عليها من بياض فُل روحهم الصافية الحالية فتخرج على الناس أكثر بهجة وإيناس. هذا الأغنية الصنعانية يؤديها مطربا لحج: أحمد يوسف وعبود زين فتراها تسير في (ويل) لحجي أخضر مشجر يسحر الناظرين والسامعين: 

كلمات: مجهول ، اللحن: تراث صنعاني ،  غناء: عبود زين

المقام: حجاز اليمن / جنس عراق على درجة الأوج ، الإيقاع: دسعة أولى وسطى 4/4

مدينة صنعاء

 

لباس صنعانيغنى  علـى   نايـف  البواسق  *  مطــوّقٌ  في  دُجـى  الظــلامْ

وذكّـــر  العــاشـقَ   المُفـارقْ  *  عـن  جِيـرَة  الرَّنـد والخُـزامْ

وبات   نـوم   العيــون  طالِقْ  *  والنوم على مَن عَشِقْ حرام

واشتقتْ إلـى مِسكيَ المَفَارِقْ  *  حــاليْ  اللمَـى  دُرّيَ  النظامْ

                                  توشيح

قد حلَّ في خدّه الوسيمْ / النار والنور والنعيمْ / الكلّ في ذا وذا مُقيم

                                 تـقـفـيـل

وفـي  بَديـــدهْ  رحيـق  رائقْ  *  يُغنيــكَ  عـن  قرقف  المُـدام

..غانيْ رشيقْ  أعيُنـه رَوَاشِق  *  تمرّ  فــي  اللحـــم  والعظام

 

                                   بـيـت

سبى   فـؤادي   وقـد  تغـنّـى  *  من  فوق  الاقتاب  والجريد

وقــــال   وا صـبّ  وا مُعنّى  *  متى  رجوعــكْ   إلـى  زبيـد

وننظــر  المشهــد   المُهنّى  *  ولبســهُ  الحـــــاليَ  الجــديدْ  

والورد فـي الوجنتينِ عابِقْ  *  وكـــــلّ  مقله  لـهـا  سهــام

                              توشيح

عجزتُ كم شاحملَ الهوى / والخلُّ ما ادري بما نوى / ولا وُجدْ لي ولا دوافن العمارة في زبيد

                              تـقـفـيـل

قد  عـزَّ هـاروتيَ  الحدايقْ  *  مـنَ  اللقـا  منــكَ  بالسلامْ

صلّوا على مَن له الطرايقْ  *  المصطفى  سيـّــــدَ  الأنـام

 

 

___________

شعر الغناء الصنعاني ــ غانمالشاعر: يُنسب هذا الموشّح لعبدالرحمن الآنسي الصنعاني غير أن السطر التاسع منه يدل على أن الشاعر كان يقيم في زبيد ، ولم يعرف عن عبدالرحمن الآنسي ذلك. ولقد اشتهر عبدالرحمن بحُمينياته في شعر الغناء الصنعاني، وصار لشهرته أن تنسب إليه كل حمينية يُجهل قائلها. ويلاحظ جنوح هذا الآنسي إلى أسلوب الشعر العربي القديم في تناول موضوع الحب فألفاظه فصيحة وتعابيره فخمه ، ومع ذلك فحمينياته تعد من أحلى طرب اللون الصنعاني. (أنظر شعر الغناء الصنعاني للدكتور غانم. دار العودة ـ بيروت، 1981. ص 167 و330 و 413).

عبو زينالمطرب: عبود زين محمد السقاف ويعرف بـ(عبود خواجة) وخواجة لقب لأبيه. ولد في 29 نوفمبر 1972م بقرية الوهط بلحج. والوهط بلدة علم وأدب وطرب منها نبغ شعراء غنائيون مميزون مثال سالم زين عدس ومهدي علي حمدون ومنها بزغ المطرب الشهير محمد صالح حمدون رحمهم الله جميعاً. بدأ الغناء صغيراً في العام 1984م وقد تعهده المطرب الشيخ يحيى محمد فضل العقربي وذاعت شهرته إلى كل اليمن وخارجها. عبود هو خلاصة رؤوس الطرب الكبار في لحج، يؤدي ألوان الغناء اليمني على تنوعها واختلافها, بإتقان وبإطراب لا تجده عند سواه. لذلك وجدت اللحجيين والصناعنة واليوافع والحضارمة وأهل الحديدة وأهل الجزيرة يفسحون له في صدور مخادرهم ومحافلهم ومجالسهم. وإلى جودة غنائه وإطرابه، يتفرّد عبود في عزفه على آلة العود فيأتي بما يبهر الحس ويسعد الوجدان. نشرنا فيه بمجلة الثقافية وصحيفة الأيام مقالات: " الوهط دار المسرة"، " الصاعد من مقام الروَاد" و "فرحة العود في طرب عبود".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

imageأغنية ( سرى الهوى ركّب عَشْي) ، كلمات ولحن: الأمير عبدوه عبدالكريم، غناء: فيصل علوي

imageموشح ( غنى على نايف البواسق ) ، من الغناء الصنعاني ، غناء: عبود زين

              المقام: حجاز اليمن / جنس عراق على درجة الأوج ، الإيقاع: دسعة أولى وسطى 4/4

             التدوين الموسيقي: عبدالقادر قايد اللحجي

22‏/5‏/2013

طرب لحجي: سرى الليل يا خلان

كلمات ولحن: عبدالله هادي سبيت ، غناء: محمد سعد عبدالله

الفرقة الموسيقية الأمير محسن والشاعر سبيت

الجامبوسرى قلبي المُضنى * سرى ذاب في الألحان

سرى دوّر المــركب * ولحـــــن الهوى ربان

كــــــــم القلب يتمنى * وكم هام في الأشجان

وكــم هـــان واتسيّب * ظمأ والهنــاء وديــان

مع الطيــــــر لا غنى * من الفجـر يا رحمـان

بكــأس الهوى بَشْرَب * مدى العمر والأزمان

مــع الورد والزهــرة ــــ  سرى الليل يا خلان * مــــع الفن والخضره / سرى الليل يا خلان   

سرى يعصــر الخمرة ــــ  سرى الليل يا خلان * من الروح والوجدان / سرى الليل يا خلان  

*  *  *

الفنصسرى يسهر الخاطر * بنيـــــران ألحـــــانه

سرى روحه الهــايم * يـــرد الهـوى بالدان

سرى قلبه الطــــاير * يرفرف على الحـانه

سرى لُبّه الحــــــالم * يــذوق الهوى ألوان

سرى زهره العـاطر * يغــني لأغصــــــــانه

سرى حظه البـاسم * يصب المُنى في الحان

سرى يقطف النرجس ـــ سرى الليل يا خلان * مع الليــــل لا عسعس ـــ سرى الليل يا خلان

وريــح الهوى نسنس ـــ سرى الليل يا خلان * يراقص غصون البان ـــ سرى الليل يا خلان

*  *  *نجيب كرد3

سرى للهوى عاني * سرى يسكب الأشواق

وكأس الهناء مـالي * وغصن المنى ريـّــان

ودار اللقــــــاء دان * وماء الصفـاء رقراق

سرى لحنه العـــالي * يشق الفضــاء ولهان

سرى كأسه الهــاني * بخمــر المُنى دفّــــاق

سرى حبه الغـالي * سرى في حمى رضوان

سرى يحرق الأنــه  ــــــ  سرى الليل يا خلان * وله في الحشا جنّه ــــ  سرى الليل يا خلان

سرى للوتــر رنّـــه ـــــــ  سرى الليل يا خلان * وفي فرحته هيمان ــــ  سرى الليل يا خلان

*  *  *سال سيل الأنس

سرى الليل غني لي * بلحن الهوى يا صــاح

سرى هات واسقيني * بكـأس الهناء المليان

سرى طار بي ليلي* سرى في سماء الأفراح

سرى صــب هنينـــي * مـع الروض والندمان

زهـــور الهناـء ميلي * لكم دارت الأقــــــداح

سرى اللحـن يشجيني * سرى بالهوى نشوان

سرى الحب في النغمه ـــ سرى الليل يا خلان * سرى يُمطــر النعمة ـــ  سرى الليـــل يا خلان

سرى يقطـــــع الظلمة  ـــ سرى الليل يا خلان * سرى والهوى سلطان ـــ سرى الليل يا خلان

 

ــــــــــــــــــــــــــــ

الشاعر والملحن اللحجي ابن هادي سبيتالشاعر والملحن: عبدالله هادي سبيت ( 1918 ـ 2007 ) شاعر غنائي مجيد، وملحن وعازف ومغني متميز. ولد بالحوطة ـ لحج. عمل وكيلاً للمعارف في السلطنة اللحجية سنة 1948م.كان واحداً من رواد النهضة الفنية التي أسسها الأمير أحمد فضل القمندان بلحج. يستقيم شعره على الصورة ورقة المفردة وموسيقيتها وفيه تضمينات و(allusions) تدل على سعة قراءته في الأدب العربي. كتب ولحن القصيدة الغنائية والوطنية ، وكتب النشيد الديني. يجنح بعض شعره الغزلي نحو الصوفية. من أغانيه المشهورة: (يا باهي الجبين)، التي تغنّت بها كل اليمن عام 1957م، (القمر كم با يذكرني جبينك يا حبيبي)، (سألتني عن هوايا فتناثرت شظايا) و(هويته وحبيته) التي بثتها إذاعة صوت العرب بصوت إسكندر ثابت، (لما متى يبعد وهو مني قريب) التي غناها إبن حمدون وطلال مداح.. ترك لنا عدة دواوين منها: (الدموع الضاحكة)، (مع الفجر)، عام 1963م، (الفلاح والأرض) ملحمة شعرية بالعامية نشرت عام 1964م، (الصامتون) عام 1964م و (أناشيد الحياة) 1974م، و(رجوع إلى الله) بالفصحى عام 1974م..  نشرنا عنه كتاب: (عيش بالمرّ نشوانْ) وضم المداخلات التي قدمت في ندوة كلية التربية ـ صبر، لحج في 17 يونيو 1996م. توفي في 22 ابريل 2007م بمدينة تعز وقبره فيها.

الفنان اللحجي محمد سعد عبدالللهالشاعر والمطرب: محمد سعد عبدالله صالح اللحجي (1939 ـ 2002). ولد بحارة (الحاو) بحوطة لحج. كان والده المطرب سعد عبدالله صالح اللحجي واحداً من أوائل مطربي لحج، وله أغاني مسجلة على الاسطوانات مثال أغنية (خلاك يا زين خلاك) على اسطوانات جعفرفون، كما كان أخوه محسن عبدالله عازفاً على آلة الترومبيت بالفرقة العسكرية لسلطان لحج، وقد ورث عنهما ولداهما محمد سعد وأحمد محسن (الشلن) محبة الطرب فأصبحا مطربين مشهورين. وصار محمد سعد علماً في الغناء اليمني، ألف الأغاني ولحنها وتميز بإتقانه أداء ألوان الغناء اليمني الأربعة فكان لوحده مدرسة قائمة برأسها. له أكثر من 130 نص غنائي نشرها في ديوانه: (لهيب الشوق). من أغانيه: (سرى الليل يا خلان)، (يوم الهناء والمسرة)، (مد لي يا زين يدك)،( يا ناس)، (محلا السمر جنبك)، (ما بأ بديل)، (سبّوح يا قدوس)، (أعز الناس)، (أيش همّني).. توفي بمدينة عدن في 16 إبريل 2002م. نشرنا عنه بصحيفة عدن مقالة : " محمد سعد عبدالله حبيب المرأة وصديقها"، مثبته بالمدونة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

imageأغنية ( ليه ولهان ) كلمات ولحن: الأمير أحمد فضل القمندان ، غناء: فيصل علوي

imageأغنية ( سرى الليل يا خلان ) كلمات ولحن: عبدالله هادي سبيت ، غناء: محمد سعد عبدالله

أغنية ( يقولوا لي ) كلمات: الأمير صالح مهدي، لحن: سعودي تفاحة ، غناء: عبود زين


Check this out on Chirbit

أغنية ( يقولوا لي ) كلمات: الأمير صالح مهدي، لحن: سعودي تفاحة، غناء: مهدي درويش


Upload MP3s using free MP3 hosting from Tindeck.