شريط

5‏/10‏/2023

صوت تهامي : يا خالق الخلق

يتفرّد مطربو لحج في استطابتهم لكل ألوان الغناء في اليمن والخليج وهم يؤدونها باقتدار عجيب، بل ينثرون عليها من بياض فُل روحهم الصافية الحالية فتخرج على الناس أكثر بهجة وإيناس. هذه أغنية تهامية من بنات خاطر الشاعر جاير رزق يؤديها المطرب عبود زين باقتدار مضفياً عليها من حسّه رقّة وإطراياً ومحبة:

الدان أو الموال ليس من نشيد رزق

صلوا على من زِكي عقله   *   محمد  ام مصطفى  ام كامل

ذي شيّــد ام ديــن وام مِلّه   *   ودمّــر  ام كفــر  وام بــاطل

يا ناس يا ناس ما افعل له   *   ما  كنت  أنـا  للهوى  مـايل

حب ام ملاح لم قلوب عِلّه   *   حبّ ام ملاح يغوي ام عاقل

*  *  *

يا خالق الخلق

يا خــالق الخلق يا أكمل  *  يا منزل ام حق في كتابه

ألطف بنا رب في ما حَلْ  *  بالطُّهـر طـه وأصحــــابه

حنّبت  نفسي   وحبيت  اسمر  *   يشبه أمـانه غــواني ام بصرة

من  شاف  حُسنه  سبّح  وكبّر  *   يا ليت ليلــه يهَـب لـي سمــره

*   *   *

من  طلعة  اليوم  يتدلل   *  وام فل عطره على ثيابه

ومبسمه قد قطر بامْحَل  *  عســل وصـابي وجلّابه

زلّيت  وادي زبيـــد اتمنظـر  *   بين ام مناصف محلا  تمره

أسائل  ام غيـد  يانَ ام  مسمر  *   راعي ام مشالي باهي الغُّرّه

*   *   *

لا قال لي برّح ولا تفضّل  *   خلّي نسي لوعة أحبابه

ما هكــذا  جــــارنا   يفعل  *   الجــار  الله  وصّــى  به

قال لي تمهـل وحاسب  واحذر  *   قبلك طحـاطيح ماتوا حسره

ماتوا من  ام قهر حتى امّسمر  *   أصبح  مشفر صعيبو نظرة


ــــــــــــــــــــــــ


المفردات: (ام) هي أداة التعريف الحميرية القديمة. يهب لي: يوهبني؛ يعطيني، يمكّني من السمر معه. مبسمه قد قطر بأمحل: الحل اي الحالي، والحَلْ هو عسل التمر ويشبهه هنا بالعسل المنتج من بلدة (وِصاب). زلّيت: نزلت. أتمنظر: أمتّع النظر برؤية المناصف وهو نوع من التمر والكناية هنا عن الغيد الحسان. راعي المشالي: وشم على جسد المرأة؟. برّح: إذهب بعيداً. صعيبو نظرة: أصبح السمر مع الأحباب صعباً، ومشفّراً (خاصاً) بل حتى مجرد النظرة غدت صعبة.

الشاعر: جابر أحمد رزق (1842 ــ 1902). شاعر ومنشد مجيد. ولد ونشأ في قرية (القابل) من وادي (ضهر) في محافظة صنعاء، وعاش متنقلاً بين مدينتي صنعاء والحديدة، كان يتنقل بين البلدات ليغني الموشحات اليمنية على آلة الطرب (القنبوس) التي كانت محرمة وقتذاك، ولما دخل الأتراك مدينة صنعاء عام 1872م، تزايد نشاطه الفني لتسامح الأتراك مع فن الغناء .. ثم انتقل إلى مدينة الحديدة والتقى بعلامتها (عبدالباري الأهدل) الذي نصحه بالابتعاد عن آلة (القمبوس)، والاكتفاء بالإنشاد؛ والمرجح أنه مات بها عام 1902م.
له ثمانية مؤلفات لم يعثر منها سوى على ديوان شعر واحد هو (زهر البستان في الغريب من الألحان) صدر عن دار الكلمة للنشر ــ صنعاء. ، 2- زهر البستان في المخترع من الألحان ، 3- سجع حمام القصور في المنظوم والمنثور 4- مستقطر النبات في الباقيات الصالحات 5- الذخيرة الكبرى في مدح أهل البشرى 6- قلائد الأبكار الحميني ، 7- كنز المخلصين لسعادة الدارين، 8- الفتوحات الوهبية في نظم السيرة وروائح الأنفاس المحمدية في جامع المواهب الصمدية (مجلد واحد). وقد جاء سرد هذه الكتب في مقدمة الشاعر لكتاب “زهر البستان في الغريب من الألحان” الذي عثر عليه في مكتبة السيد العلامة عبدالله حسين قاصرة الأهدل ببلدة المراوعة بمحافظة الحديدة. (أنظر: “شعر الغناء الصنعاني” للدكتور غانم، 1980.ط2، دار العودة ـ بيروت، وموقع الشاعر على الفيسبوك)

IMG0328Aالمطرب: عبود زين محمد السقاف ويعرف بـ(عبود خواجة) وخواجة لقب لأبيه. ولد عام 1972م بقرية الوهط بلحج. والوهط بلدة علم وأدب وطرب منها نبغ شعراء غنائيون مميزون مثال سالم زين عدس ومهدي علي حمدون ومنها بزغ المطرب الشهير محمد صالح حمدون رحمهم الله جميعاً. بدأ الغناء صغيراً في العام 1984م وقد تعهده المطرب الشيخ يحيى محمد فضل العقربي وذاعت شهرته إلى كل اليمن وخارجها. عبود هو خلاصة رؤوس الطرب الكبار في لحج، يؤدي ألوان الغناء اليمني على تنوعها واختلافها, بإتقان وبإطراب لا تجده عند سواه. لذلك وجدت اللحجيين والصناعنة واليوافع والحضارمة وأهل الحديدة وأهل الجزيرة يفسحون له في صدور مخادرهم ومحافلهم ومجالسهم. وإلى جودة غنائه وإطرابه، يتفرّد عبود في عزفه على عدة آلات منها آلة العود فيأتي بما يبهر الحس ويسعد الوجدان. مما نشرنا عنه (بمجلة الثقافية وصحيفة الأيام) مقالتي: (الصاعد من مقام الرَّواد) و (فرحة العود في طرب عبود).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 غناء: عبود زين