كلمات: أحمد ناصر القطيبي ، لحن: من التراث، غناء: فضل محمد اللحجي
يتنازعونها فينسبونها للقردعي وللشريف حسين القايفية وللذرحاني الجبني وللسلطان بن هرهره ولغيرهم ؛ وعندي أنها ليست للقردعي فليس فيها أسلوبه ولا نفَسه ولا بها شيء من تراكيبه. وقد تكون لأحد شعراء البيضاء أو يافع ثم بنى علي غرارها آخرون من زمن الشاعر ومتأخرون عنه. والظاهر أن التي غناها المطرب فضل محمد اللحجي على العهد العبدلي وسجلها على (أسطوانات أوديون) هي من كلمات القطيبي ففي مفرداتها صوت البحر ودوي امواجه وفيها ذيب بلاد أهل قطيب وجبلهم وفيها لهجتهم واضحة ناطقة ، غير أن بها أبيات لليافعي تدل عليه وفي مطلعها للناظم المجهول الأول. وقد أضاف فضل اللحجي لمساته على اللحن حيث أجرى كسرتها على الزف اللحجي. أما التي يغنيها علي عبدالله السمة فلا يستشف منها أنها الأصل ..
إن حلاوة لحن الأغنية وبساطة مفرداتها ومعانيها قد جعلت الشعراء يتبارون في النظم على غرارها، وذهبت الذاكرة الشعبية تضيف لها وتخلط الأقوال حتى ضاع اسم الناظم الأول ، غير أنها تبقى صوتاً من أصوات طربنا العربي القديم.
يالله يا من على العرش اعتليت
يالله يا مـن على العــرش اعتليت * وعالم لكــــــل ما عبـــدك نوى
خالق ومن بعـــــدما بتخلق كفيت * مسلم وكـــــافر ورازقهـم سوى
ذكـــــــر النبي كـل ما طافوا ببيت * وكلما حــــــــاج الى مكه نوى
قال (ابن ناصر) في أبياتي حزيت * البحـر يسبق من الموجــه دوى
البحر يـــــــدوي وانا مثله دويت * أوهنّت الذيب في الدايــر عوى
يا ذيب يا ذي قفا الدايـر عويت * أيش أعلفك وانت من خلف اللوى
شكى لـي الذيـــب وانا له اشتكيت * عنده دواء لي وعندي له دواء
دواك يا ذيــــب تقضي حيث شيت * وتلقط الهــــــــاجرة لا بك قوى
وانا دوائــــــــي الذي ما به رأيت * دواي من ساجي أعيـان الرِّوَى
وقلت قــــــد هـوْ حبيبي ذي رأيت * شفت المجـال يوم حطه وانطوى
ومسكنه منظــــرة فــي راس بيت * ومرقــــده بطن ما فيها الشوى
والآن يا ( صنو احمد ) قـــد بنيت * والشيب قـد عم راسي وانطوى
ما ليلـه الا بي العَبْــــرة سريت * وادحق على الشوك والرملة سوا
جزع زمــــــــــاني ونا يا ليت ليت * حبلي بحبـل الغـواني ما انطوى
بالأمس يا ذيب تفعــل ما اشتهيت * واليوم أنا وانت في المحوى سوا
شوقـي لبنت السميطي لا عـــديت * والذيب شوقه متى الباكر ضوى
ـــــــــــــــــــــــ
الشاعر: أحمد ناصر القطيبي. هذا شاعر عامي معروف في ردفان وحواليها. وفي ردفان اشتهر قبله شاعر عُرف بالجعدي نسبة إلى قبيلة جعودة الردفانية الضاربة في التاريخ، واحفظ له قوله حين اقتحم ثوار ردفان مقر الإتحاد في بير أحمد ببلاد العقربي وتوجهوا إلى عدن لاخراج الانجليز :
يا فجّ بير احمد ويا ساحل عدن * بيني وبين (العقربي) ميزان شاح
إنْ كان بير احمد فقا جينا لها * وانْ هيْ عدنْ قاهي بليّات الوشاحْ
هذه واحدة من قصائد القطيبي.
المطرب: الموسيقار فضل محمد اللحجي ( 1922 ــ 1967 ). ولد بمدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج. تلقى مبادئ القراءة والكتابة والعزف على آلة العود على يد أبيه. ثم تعهد الأمير القمندان، باني النهضة الفنية بلحج، به وبزميله مسعد بن احمد حسين، وجعل منهما مطربين مشهورين في اليمن وخارجها. وقد تفرّد فضل محمد في تطوير بعض ألحان القمندان وبعض ألحان التراث بالإضافة إلى ابتداعه لألحان جديدة فحافظ على مدرسة القمندان وأضاف إليها. ويُعد فضل أفضل عازف على آلة العود في جزيرة العرب، وأكبر مطربي اليمن. عُرف ببساطته وتعاونه ومحبته للناس وعزّة نفسه. من ألحانه: (طاب السمر يا زين) ، (البدرية) و(سال لِحْسان) للقمندان؛ و(سرى الليل يا خلان) و(يا عيدوه) و(بانجناه) لسبيت؛ و(سقى الله روضة الخلان) لصالح فقيه؛ و(أخاف) و(قضيت العمر) لصالح نصيب.. وله ( يا الله درك غارة) وغير ذلك كثير. جمع الشاعران عيسى ونصيب سيرة حياته في كتاب: (فضل محمد اللحجي: حياته وفنه)، دار الهمداني عام 1984م. توفي في 3 فبراير 1967م ودُفن بالحوطة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غناء: فضل اللحجي