شريط

8‏/10‏/2014

طرب لحجي: سال لِحسان

كلمات: الأمير أحمد فضل القمندان ، لحن: الموسيقار فضل محمد اللحجي ، غناء: عبد سالم سيلان

المقام: الحسيني ، الإيقاع: مَرَكّح ( 4/4 هاجر + مرواسين )

الغلاف2يوم كان (بنو عمّو)، في مفازاتهم القاحلة، منغلقين منشغلين بشئون الحياة اليومية، يضع شعراؤهم منظومات وأراجيز لتعداد المهن والحرف وأصناف الأسماك والتمور، كان اللحجيُّ مفتوناً بشجون الهوى والغرام، منفتحاً على المدى، يشرّع حلال تعاطي الهوى. وما كان يفوّت مناسبة الاحتفال بميلاد شوقي شاعر البلاط المصري، ففي قصر السلطان العبدلي أمراء شعراء، وشعراء أمراء ينشَدُّ بهم ظهرُ القريحة السيّالة فتنشُد ُ... هذا الأمير الرصّاص تصدر المعاني من رأسه ولا يتصيّدها، ويدقُّ بابَ الحكمةِ دقَّ غيرُ مستجير:

يقـول أبو صالح الدنيا عمارة كون * وكــل مخلوق على وجه الدُّنى فانِ

السيل في صبر2تبني وبينك وبين أهل المباني بَونْ * يا ليت شعري متى بايحكم الباني؟

الشعر العاطفي هو مادة الأغنية، وهذا الشعر يخرجه الحرمان ويذكيه الكبت؛ واللحن إطار ذهبيّ احتواه، صاغه متحَرِّقٌ متشوِّق حَذِقٌ آخر ، والمغني ملهم بدّاع ثالث عرف الغرام وجرّبه، وهكذا جاءت الأغنية اللحجية صادقة معنى ولحناً وأداء. إنها انعكاس صارخ لبيئتنا الخصبة بمائها النمير، وزرعها النضير، وخيرها الوفير. خرجت على غرار طباع منشئها وأخلاقه؛ رقيقة عذبة، بسيطة ومعقدة، وخاصة وعامة، في شجوها وشجنها، في جمالها وعنفوانها، وفي نبضها الموقّع: سلطانياً رزيناً، وخفيفاً بوزن روح العوام.

سال (تُبَن) فسالت عواطفنا جيّاشة متدفقة، لا يردها سوى المالح. الفرح حليفنا، والسعد فينا مقيم حتى الساعة، عاش وادينا. عاش (تُبَن) وادي المعرفة الأول ــــــ  ألا ، سال لِحْسان: 

تصوير العامري

 

                سَالْ لِحْسَان

الفنان عبد سالم سيلان2غنت على البـانه فهـزّت الشوق * ورقاء سحًر من فوق غصن ممشوق

فغـنّ  يا حــــادي وســائق النُّوقْ * وداوي فـي  المَسرى فـؤاد  محروق

لقيت في المَسْقى غـزال معشوق * غــــزال او قمـــري مـــذهّب الطـوق

جبين يتـــــلألأ وجعـــد منــــذوق * ورمح  غسـّـاني  يجــي  على الذوق

لِمَه لِمـه يمسي الفـــؤاد مشقوق * يا عــــود مــــاوردي ومسك منشوق

لك عين هـنــديّة وخصر محزوق * وعنـق  بلــــوري  وجعـــد  مفــروقالمطرب اللحجي سعيد سيلان

ولي  حشـا بالحـب  ليـه  مسلوق * وعين  لا تهجـــــع  وقلــب  مسروق

أسير في مدحـــك أذيــــع بالبوق * وبالثنـاء  عنـــــدي  لســـان مطلـوق

يا عمب يا مشمش طري وبرقوق* إيّــــــاك  تتركني   طريــــــح منذوق

فتحـت  في  قلبي لحـبكــم  سُوق * وأنت  يا مــــــولاي  حــــرّ  معـتـوق

 منظر من  الخداد لحج

ــــــــــــــــــــــــ

محمدسالم سيلانالمفردات: لِحْسان: هو اختزال لكلمة (الحِسان ج حَسين وحسينة) أي الجميلات وهو اسم وادي عند (دار العرائس) يسقي أراضي (الحسّينة) وبستان الحسيني المشهور بلحج. والحُسيني: بستان واسع مساحته 75 فداناً يشمل عدة بساتين هي:بستان الحسيني والرمادة وغرّة العين والبحيرة وحيط البصل، وكان الأمير الشاعر قد جلب كثيراً من غروس أشجار الفواكه من الهند كالاترنج والليمون والعاط والخرنوب والشيكو، والبيذان والمانجو والتمبل وغيرها؛ ومن الرياحين الفل والكاذي والنرجس والياسمين والخوع والحنون وغيرها. ومثلت بساتين الحسيني مغاني طيبة للشاعر. وقد زار البستان لشهرته عدد من الشخصيات العربية المرموقة : من لبنان الأديب الكبير(أمين الريحاني) صاحب كتاب (ملوك العرب) عام 1952م، ومن مصر الأديب السيد محمد الغنيمي، ومن تونس عبدالعزيز الثعالبي، ومن العراق الأديب صالح جلبيت وبعثة مجلة العربي الكويتية في استطلاعها العدد 84 نوفمبر 1965م. عن لحج، وآخرون.

القمندان9الشاعر: الأمير أحمد فضل بن علي محسن العبدلي الملقب بـ (القمندان) (1885 ــ 1943). ولد في مدينة الحوطة محافظة لحج ـ اليمن، هو أبو الغناء اليمني ورائده في كل جزيرة العرب بلا منازع. شاعر عامي فحل، وكاتب مجيد ومؤرخ ثقة. كتب الشعر العامي فتسلل إلى قلوب الناس إذ وجدوا في أغانيه تعبيراً عن مشاعرهم وما تلتهب به أفئدتهم من لواعج الغرام. غلبت على شعر الأمير بساطة المزارع وفرحة الفلاح ؛ فالأرض والزرع والخضرة والريحان هي غاية متعته، بل كانت المرأة وسيلته للتمتع بالفاكهة والرياحين أو مكملاً ضرورياً لذلك.

ترك الأمير القمندان ديوان شعر عنوانه: "الأغاني اللحجية" صدر عن مطبعة الهلال ـ عدن عام 1938م ، ثم وسّعه وأسماه:"المصدر المفيد في غناء لحج الجديد" وصدر عن مطبعة فتاة الجزيرة ـ عدن عام 1943، ثم عن دار الهمداني ـ عدن مرتين في 1983و1989م، وفي بيروت عام 2006 . وفي التاريخ ترك كتاب "هدية الزمن في  أخبار ملوك لحج وعدن"(ثلاث طبعات)، وله أربع مقالات:"فصل الخطاب في تحريم العود والرباب" و"لمن النصر اليوم: لسبول الذرة أم لطبول المجاذيب؟"و"الخزائن المظلمة"و "وداع بيت أكبار". زاره الأديب الكبير امين الريحاني في لحج وأسماه في كتابه (ملوك العرب):"شاعر لحج وفيلسوفها" ووصفه بـ"سلك الكهربا في لحج". نشرنا عنه عدة مقالات بالمجلات والصحف ومحاضرات جمعناها في كتاب: (القمندان.. الحاضر بمجمرة رومانسية).

مطرب لحج الكبير فضل  محمد اللحجيالملحن: الموسيقار فضل محمد اللحجي ( 1922 ــ 1967 ). ولد بمدينة الحوطة  عاصمة محافظة لحج. تلقى مبادئ القراءة والكتابة والعزف على آلة العود على يد أبيه. ثم تعهد الأمير القمندان، باني النهضة الفنية بلحج، به وبزميله مسعد بن احمد حسين، وجعل منهما مطربين مشهورين في اليمن وخارجها. وقد تفرّد فضل محمد في تطوير بعض ألحان القمندان وبعض ألحان التراث بالإضافة إلى ابتداعه لألحان جديدة فحافظ على مدرسة القمندان وأضاف إليها. ويُعد فضل أفضل عازف على آلة العود في جزيرة العرب، وأكبر مطربي اليمن. عُرف ببساطته وتعاونه ومحبته للناس وعزّة نفسه. من ألحانه: (طاب السمر يا زين) ، (البدرية) و(سال لِحْسان) للقمندان؛ و(سرى الليل يا خلان) و(يا عيدوه) و(بانجناه) لسبيت؛ و(سقى الله روضة الخلان) لصالح فقيه؛ و(أخاف) و(قضيت العمر) لصالح نصيب.. وغير ذلك كثير. جمع الشاعران عيسى ونصيب سيرة حياته في كتاب: (فضل محمد اللحجي: حياته وفنه)، دار الهمداني عام 1984م. توفي في 3 فبراير 1967م ودُفن بالحوطة. 

عبد سالم سيلان (2المطرب: عبد سالم سيلان من مواليد (قرية طهرور) مديرية تُبَن محافظة لحج. هو من أسرة (آل سيلان) التي كل رجالها يمارسون الغناء. يتميزون برخامة في الصوت ورهافة في الروح وأدب .. وعبد سالم أكبرهم عمراً واشجاهم نغماً وهو يمارس الغناء هواية لا كمهنة ومثله الفنان سعيد سيلان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

imageأغنية (سال لِحسان) كلمات: الأمير القمندان، لحن: فضل اللحجي، غناء:عبد سالم سيلان 3

imageأغنية (سال لِحسان) كلمات: الأمير القمندان، لحن: فضل اللحجي، غناء:عبد سالم سيلان  151

             المقام: الحسيني ، الإيقاع: مَرَكّح ( 4/4 هاجر + مرواسين )